الهدي

الهدي أو دم الشكر، هي الأنعام التي يذبحها الحجيج قُربانا لله في يوم العاشر من ذي الحجة. وهي واجبة على الحاج المتمتع والحاج المُقْرِن وتُسنُّ للحاج المُفْرِد. وهي بمثابة الشكر لله عز وجل على مَنِّهِ بنعمة الجمع بين نسكي الحج والعمرة.

الحكمة من وراء الهدي

شَرَعَ الله الهدي إحياء لذكرى استعداد النبي إبراهيم S للتضحية بابنه إسماعيل S (وقيل إسحاق في رواية أخرى S) امتثالا لأوامر الله عز وجل. فلمّا باشر بذبح ابنه إسماعيل، أنزل الله بفداء له في آخر اللحظات.

ورد وجوب ذبح الهدي عند الحج في الآية الآتية:

فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[سورة البقرة، 2:196]

يعد ذبح الهدي أعظم الأعمال التي تكون في يوم النحر كما ذكر النبي ﷺ. فعن عائشة J قالت:

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ‏”‏ مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ‏”.
[رواه الترمذي في سننه]

وقد ورد عن النبي ﷺ أنه نحر 63 من الإبل أثناء حجته. عن جعفر بن محمد الصديق I قال:

…ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.
[رواه مسلم في صحيحه]

الأنعام

ينبغي الإحسان بمعاملة الهدي على أفضل وجه، وأن يكون قد بلغ سنا معينا قبل الذبح. فيما يلي، الأنعام التي يجوز أن تكون هديا:

الأنعام العمر
الإبل 5 سنوات فأكثر
الأبقار/الأثوار/ الجواميس سنتان فأكثر
الماعز/ الشاه سنة فأكثر
الأغنام ستة أشهر أو سنة وفقا لآراء أخرى.
sacrificial-animals
أضاحي ليوم النحر

ينبغي أن تكون بهيمة الهدي صحيحة البدن وسليمة من كل العيوب التي تمنع الإجزاء مثل:

  • العرجاء البين عرجها.
  • المريضة البيّن مرضها.
  • العجفاء/الهزيلة.
  • الكسيرة، مثل التي لا قرن أو أسنان لها.

للحاج أن يهدي الغنم أو الماعز، أو ينضم لستة آخرين من الحجيج (فيصبح مجموعهم سبعة) فيشتري كل منهم حصة في بدنة من الإبل أو البقر.

وقت نحر الهدي

يكون نحر الهدي من وقت إتمام رمي جمرة العقبة في يوم العاشر من ذي الحجة وحتى غياب شمس يوم الثاني عشر. وينبغي أن يكون قبل الأخذ من الشعر. وفي حال كان النحر قبل أو بعد تلك المدة، فإن الجزاء يكون لازما.

عند ترتيب الحاج للهدي مع عدم يقينه بوقت معلوم لذلك، فإن عليه أن يباشر برمي جمرة العقبة في أقرب وقت ممكن ويؤخر الأخذ من شعره قدر المستطاع (قبيل غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة) وذلك لضمان أن يكون الهدي في الإطار الزمني الصحيح.

يجوز للحاج المفرد أن ينحر الهدي بعد الأخذ من الشعر إن شاء القيام بالذبح بنفسه. وليس لزاما أن يكون ذلك عقب الرمي مباشرة. لكن الفترة الزمنية التي ينبغي النحر فيها هي نفسها بالنسبة لحج الإقران والتمتع.

مكان نحر الهدي

ينبغي أن يتم نحر الهدي في أي مكان من منى أو مكة، حسبما روى جابر بن عبدالله I إذ قال:

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ “مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ.”
[رواه أبو داوود في سننه]

لا يجوز أن يقوم الحاج بالذبح في مسقط رأسه.

الترتيب للهدي

يمكن للحاج أن يرتب للهدي من خلال الخيارات التالية:

  1. عبر وكيل السفر. فمعظم باقات الحج تشمل أسعارها تكاليف الهدي. على الحاج أن يحرص على الاستفسار من وكيل السفر في حال كان عنده شك بخصوص تضمن الباقة للهدي من عدمه.
  2. شراء الكوبونات من بنك الراجحي، وهو بنك إسلامي يرتب لذبح الهدي وتوزيع لحومه على الفقراء. ويقع في برج هيلتون بمكة.
  3. شراء الكوبونات من الأكشاك الموجودة في مكة أو منى.

المسالخ

A pilgrim collecting his Hady from a slaugterhouse
حاج يتسلم هديه

ثمة عدد من المسالخ الحديثة في منى ومزدلفة. ويسن للنحر أن يكون في منى، مع جواز ذلك في أي مكان من مزدلفة ومكة.

بعد إتمام الحاج للرمي، حال عودته لمخيمه في منى، فله أن يتجه مباشرة للمسالخ حيث يتم الذبح. ثمة أكشاك خارج المسالخ تبيع كوبونات يمكن للحاج أن يشتريها إن كان لم يرتب بعد للهدي. وله أن يستعين بشخص لذبح الهدي بحضوره أو أن يقوم بذلك بنفسه. وينبغي التنبه إلى أن ملايين الأنعام يتم ذبحها في تلك المنطقة، لذا فإنها لا تناسب ضعاف القلب.

بعد توجه الحاج لأحد المسالخ وإتمامه النحر، ينبغي أن يعود لمخيمه في منى ليأخذ من شعره حيث يسنّ له ذلك.

في حال لم يقم الحاج بالنحر بنفسه أو لم يكن حاضرا أثناء ذلك، فعليه أن يستعين بشخص من الثقات ليكون حاضرا ويتأكد من حصول النحر.

قيام الحاج بالذبح بنفسه

إن كان ينوي الحاج ذبح الهدي بنفسه، فعليه أن يبلغ منسق الرحلة مسبقا حتى لا يتعين دفع أموال إضافية لشخص آخر للقيام بالذبح عنه.

قبيل الشروع بالذبح، على الحاج أن يراعي قدر الإمكان ذبح البهيمة دون تعريضها لأي أذى غير ضروري. ومن ثم، عليه أن يضع البهيمة على جنبها الأيسر مستقبلا القبلة ويقرأ الدعاء التالي قبل الذبح:

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ – إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[رواه ابن ماجه في سننه]

يقول الحاج عند النحر:

بِسْمِ اللهِ وَ اَللهُ أَكْبَرُ

ويقول الحاج بعد النحر:

بِاسْمِ اللهِ اللّٰهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ
[رواه مسلم في صحيحه]

بعد إتمام ذبح الهدي، فإن للحاج أن يأكل من لحم الهدي أو أن يوزعه كيفما يشاء، سواء أكان أصحابها أغنياء أم فقراء. والمستحب هو أن يأكل ثلثا ويتصدق بثلث ويهدي الثلث الأخير لأهله أو جيرانه.

الصوم عوضا عن الهدي

إذا لم يملك الحاج ثمن الهدي، فإن له أن يصوم عوضا عن ذلك. قال تعالى:

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ
[سورة البقرة، 2:196]

يستحب للحاج أن يصوم الأيام الثلاثة قبل الثامن من ذي الحجة، فقد ورد عن النبي ﷺ بأن الأيام التالية للثامن، أي أيام التشريق، هي أيام للأكل. لكن إن لم يستطع الحاج، فله أن يصومها. ولابد أن يضع الحاج في الحسبان أن يصوم سبعة أيام عند عودته لدياره.

Add comment