Table Of Content
يعرف هذا اليوم بيوم النحر، وذلك لكثرة ما يُذبح فيه من الأنعام. وهو يوم العيد، على أن الحجيج لا يتأتى لهم الإحتفال بالعيد كما تجري عادتهم وهم في ديارهم.
المناسك في منى
ما إن يفيض الحاج إلى منى في يوم العاشر من ذي الحجة، فإنه سيؤدي المناسك التالية تباعا كما يلي:
- رمي جمرة العقبة (الجمرة الكبرى).
- الهدي – وهو واجب فقط على الحاج المتمتع أو المُقْرِن. ومستحب للحاج المفرد.
- الأخذ من الشعر (الحلق/التقصير).
- طواف الزيارة.
ثمة مرونة من حيث الإطار الزمني الذي يجب أن يتم خلاله كل منسك من تلك المناسك. فقد يشرع بها الحاج كلها في يوم العاشر إن شاء، أو في أي وقت من بعد طلوع شمس يوم العاشر إلى ما قبل غروب شمس يوم الثاني عشر. لكن من الواجب الشروع بها تبعا للترتيب الصحيح. في حال الشروع بالمناسبك الآنفة في وقت خارج الإطار الزمني المعلوم أو بترتيب غير صحيح (ما خلا طواف الزيارة، فلا بأس بالشروع به قبل ذبح الهدي) فإن الجزاء يترتب عليه.
رمي جمرة العقبة

لا يكون الرمي في يوم العاشر من ذي الحجة، إلا لجمرة العقبة (الجمرة الكبرى). ولا ينبغي للحاج أن يرمي الجمرة الصغرى والوسطى حينها، لكن لا جزاء يترتب عليه إن كان ذلك عن طريق الخطأ. الجمرات مبيّنة بلافتات واضحة بالعربية والإنكليزية، فعلى الحاج التبيّن من الجمرة الكبرى قبل الشروع بالرمي.
جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) هي الجمرة الأقرب لمكة المكرمة، وتقع الجمرة الأولى (الجمرة الصغرى) بالقرب من مسجد الخيف في منى، وتقع الجمرة الوسطى ما بين الجمرة الكبرى والصغرى.

يمكن للرمي أن يكون ما بين وقت صلاة الفجر من يوم العاشر ووقت صلاة الفجر من يوم الحادي عشر. لكن ثمة أوقات معينة من اليوم يكون فضل الرمي فيها أعظم مما هو في سواها. وهي كما يلي:
- قبل صلاة الفجر – لا يجوز فيه الرمي.
- ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس – مكروه للرجال*، لكن لا بأس به للنساء والمسنين والمقعدين.
- من طلوع الشمس وحتى وقت الزوال (أي قبل صلاة الظهر بعشر دقائق) – هي السنّة. على الحاج أن يحاول القيام بالرمي في هذا الوقت، ما لم تكن الزحام شديدا.
- ما بين وقت الزوال وغروب الشمس – مباح ولا كراهة فيه.
- ما بين غروب الشمس وصلاة الفجر (من يوم الحادي عشر) – مكروه للرجال*، لكن لا بأس به للنساء والمسنين والمقعدين.
*لا يكون ذلك مكروها للرجل المحرم الذي يؤدي الرمي وبصحبته نساء.
ينبغي إتمام الرمي خلال إطار زمني محدد وإلا فإن في ذلك جزاء.
أشد أوقات الازدحام عند رمي الجمار يكون عقب الزوال. ويكون الزحام أقل منه إما قبل أو بعد صلاة العصر، كما وفي وقت الليل أيضا، لذا فإن رمي الجمار في هذه الأوقات هو أنسب ما يكون لتجنب الزحام.
المشي إلى الجمرات

تقع الجمرات في أقصى منى، أي في الطرف الأقرب من مكة.
قبل توجّه الحاج للجمار، يستحسن به أن يجمع الحصيات في كيس مخصصا لها أو علبة بلاستيكية. ينبغي أخذ 10 حصيات – 7 لرمي الجمار وبضع حصيات زائدة تحسبا للحاجة.
يسهل على الحاج أن يمشي من مخيمه في منى إلى الجمرات عبر سلسلة الأنفاق بدلا من الترحال إلى هناك عن طريق الحافلة.

على الحاج أن يحرص على شرب الماء أثناء المشي واستعمال المظلة للوقاية من الشمس. رغم أن الأنفاق توفر الظلال إلا أن الحر قد يكون شديد القيظ. وتتوفر العديد من المرطبات على الطريق، وتقوم الشرطة عن طيب خاطر بِذَرِّ الحجيج بالماء للتبريد عليهم.
ينبغي على الحاج ألا يقعد تحت الأبراج أو على أي من الطرقات المؤدية للجمرات. فقد تؤدي إعاقة سير الحجيج إلى حصول ما لا يحمد عقباه.
بالنسبة للمرأة الحاجّ، عليها أن تحرص على الإتفاق مع محرمها على نقطة تلتقي فيها معه، في حال حادت عنه أثناء المسير.
رمي الجمرات
يرجى مراجعة المقالة هنا للإطلاع على صفة الرمي ولمزيد من الإرشادات والنصائح
عقب الرمي
عقب إتمام الرمي، فإن أمام الحاج أحد أمرين:
- أن يعود لمخيمه في منى وينتظر حتى إتمام ذبح الهدي. ومن ثم يأخذ من شعره فيتحلل من الإحرام ويتجه إلى مكة لأداء طواف الزيارة. وهذه هي السنة.
- التوجه إلى مكة لأداء طواف الزيارة مباشرة عقب الجمرات، بينما يرتب منسقو الرحلة، كما تجري عادة، لذبح الهدي عنه. ثم يتصل المسؤول عن هدي الحاج بالفندق الذي نزل فيه لإخطاره بإتمام الهدي، حينئذ يتأتى للحاج أن يأخذ من شعره في مكة فيتحلل من الإحرام ويؤدي طواف الزيارة. في المقابل، فإن للحاج أن يؤدي طواف الزيارة قبل ذبح الهدي وهو لم يزل في نسك الإحرام. وعلى أن هذا مخالف للسنة، إلا أنه جائز ولا يترتب عليه جزاء.
الهدي
الهدي هو الأنعام الواجب ذبحها في يوم النحر. وقد يكون ذلك من بعد إتمام رمي جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) وحتى غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة. وفي حال كان قبل أو بعد ذلك الإطار الزمني فإن فيه جزاء. وينبغي أن يكون الهدي قبل أخذ الحاج من شعره والتحلل من نسك الإحرام. والهدي ليس واجبا على الحاج المفرد، إلا أنه مستحب.
مكان ذبح الهدي
يجوز أن يكون الهدي في أي مكان من منى أو مزدلفة أو مكة. ثمة عدد من المسالخ الحديثة في منى قرب مخيمات الأوروبيين وفي مزدلفة كذلك. ويسن أن يكون النحر في منى، مع جواز ذلك في أي مكان من مزدلفة أو مكة.

بعد إتمام الحاج للرمي وعودته لمخيمه في منى، فإن له أن يتجه مباشرة للمسالخ حيث يتمُّ الذبح. ثمة أكشاك خارج المسالخ تبيع كوبونات يحتاجها الحاج لشراء الهدي. وله أن يستعين بمن يذبح الهدي بحضوره أو أن يقوم بذلك بنفسه. وينبغي التنبه إلى أن ملايين الأنعام يتم ذبحها في تلك المنطقة، لذا فإنها قد لا تلائم ضعاف القلب.
ومن المرجح أن يكون ذبح الهدي قد رُتِّب له مسبقا كجزء من باقة الحج. إن كان كذلك، فليس على الحاج الحضور بنفسه في المسلخ ليشهد الذبح. وبمجرد إتمام ذبح الهدي يتم إبلاغ الحاج بذلك، ويكون له حينئذ أن يأخذ من شعره ويتحلل من نسك الإحرام.
يرجى مراجعة المقالة هنا للإطلاع على مزيد من المعلومات عن الهدي.
الحلق/التقصير

بعد تلقي الحاج نبأ إتمام ذبح الهدي، فله أن يحلق رأسه عندها بالنسبة للرجل، أو التقصير من الشعر بالنسبة للمرأة.
أما من اتخذ حج الإفراد بدل حج التمتع أو حج القران، فإن له أن يأخذ من شعره مباشرة عقب إتمام رمي الجمرة الكبرى في يوم العاشر من ذي الحجة ولا يلزمه الانتظار حتى إتمام ذبح الهدي.
يجب على الحاج أن يأخذ من شعره قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة. وإن تأخر عن ذلك، فإن الجزاء يترتب عليه.
يجوز الأخذ من الشعر في مكة أو منى أو مزدلفة. ويسن أن يكون ذلك في منى. ومن أخذ من شعره خارج حدود الحرم فإن الجزاء يترتب عليه.
ما إن يأخذ الحاج من شعره، حتّى يتحلل من محظورات الإحرام إلا الجماع. فإنه لا يحلّ إلا عقب إتمام طواف الزيارة في مكة.
لأغراض الصحة والسلامة، ينبغي أن يحرص الحاج على الاستعانة بحلاّق مرخّص للأخذ من شعره، أو أن يستعمل الحاج أدواته الخاصة.
يرجى الإطلاع على المقالة هنا لمزيد من المعلومات عن الأخذ من الشعر.
طواف الزيارة
بعد أخذ الحاج من شعره، فإنه يتجه إلى مكة لأداء طواف الزيارة (يسمى أيضا طواف الإفاضة). وطواف الزيارة هو أحد ركني الحج (ركنه الآخر هو وقفة عرفات) وتركه يبطل الحج. يجب أن يكون أداء الطواف ما بين دُبُر صلاة الفجر في يوم العاشر وغروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، مع استحسان أن يكون في يوم العاشر. وإن تعذّر الطواف لأي سبب كان إلى ما بعد يوم الثاني عشر، فإن الطواف يظل واجبا مع ترتّب الجزاء كفّارة لذلك.
على المرأة الحائض أن تؤخر طواف الزيارة حتى انقطاع الحيض. ولا يترتب عليها جزاء في ذلك إن تأخرت بالطواف إلى ما بعد إطاره الزمني المعلوم. وإن عاد الحاج إلى دياره دون إتمام طواف الزيارة، فلن يحل له الجماع حتى يعود لمكة ويتّم الطواف.
يسّن للحاج أن يشرع بطواف الزيارة عقب الأخذ من شعره. ورغم جواز الطواف قبله، إلا أنه لا يتحلل من محظورات الإحرام إلا بالأخذ من الشعر.
التوجه إلى مكة
يستحسن للحاج التوجه إلى مكة بالحافلة أو سيارة الأجرة حتى يدّخر نشاطه لأداء الطواف والسعي. ولن تتوفر حافلات المطوف (الحكومية) لنقل الحاج إلى مكة، ذلك أن الحجيج يؤدون مناسك مختلفة في أوقات مختلفة من اليوم وقتها. فعلى الحاج أن يرتب ذلك من خلال حافلة أو سيارة أجرة خاصة، والتي توجد عادة في محيط الجمرات.
إن شاء الحاج المشي، فإن المسافة من الجمرات إلى المسجد الحرام تبلغ قرابة الـ5 كيلومترات (3 أميال) وقد تستغرق الساعتين تقريبا. بعد إتمام الحاج جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) عليه أن يتابع السير ناحية مكة حتى يصل لسلسلة أنفاق المشاة والتي ستتقوده مباشرة إلى المنطقة الواقعة بين الصفا والمروة بمكة.
الشروع بطواف الزيارة

يُسنّ الإغتسال قبل الشروع بطواف الزيارة. في حال كان الحاج قد أخذ من شعره وتحلل من نسك الإحرام، فله أن يستعمل المنتجات المعطرة في الغُسل. وإن لم يكن قد أخذ من شعره وكان ما يزال في نسك الإحرام، فعليه الحرص على عدم استعمال أي منتجات قد تدخل في شقّ محظورات الإحرام.
ولعلّه يحسن بالحاج الطواف في طابق السطح إذ أن الطوابق الأدنى قد تكون مزدحمة. وعادة ما تشتد الزحام في المسجد الحرام بعد الساعة 10 صباحا، لذا عند بلوغ الحاج مكة باكرا، فإنه من السديد له أن يشرع بالطواف قبل ذلك الوقت. وخير وقت لأداء الطواف يكون بعد صلاة العشاء.
عند شروع الحاج بالطواف، لا يلزمه اتخاذ نية معينة لطواف الزيارة. وأي طواف يكون خلال الإطار الزمني المذكور آنفا لهذا الطواف، يعتبر طوافا للزيارة.
على الحاج الطواف سبعة أشواط من الطواف، ثم صلاة ركعتين عند المقام الإبراهيمي. وحقيق بالحاج أيضا الشرب من ماء زمزم. جدير بالذكر أن الإضطباع (كشف المنكب الأيمن في حال الإحرام) أو الرمل (الهرولة) لا ينبغي أن يكون في هذا الطواف.
يرجى مراجعة المقالة هنا للإطلاع على تفاصيل الطواف.
يصبح الجماع مباحا بعدها، شرط أن يكون الحاج قد أتم ذبح الهدي وأخذ من شعره، متحللا بذلك من نسك الإحرام.
سعي طواف الزيارة

سعي طواف الزيارة واجب على الحاج المتمتّع. فإن كان الحاج مُقْرِنا أو مُفْرِدا، فلعله قد أتمّ السعي عقب أداء طواف القدوم. إن كان كذلك، فليس عليه السعي. وإن لا، فإن السعي واجب عليه عندئذ.
لا يلزم الحاج أن يتخذ نية معينة للسعي، شأن ذلك شأن الطواف. وأول سعي يتّمه الحاج عقب طواف الزيارة يَحُلُّ محل سعي طواف الزيارة.
يجوز للحاج أن يؤدي السعي بثيابه العادية إن كان قد تحلل من ثياب الإحرام (كما هو الحال مع طواف الزيارة إن كان الحاج قد أخذ من شعره قبلها).
ثمّ يسعى الحاج سبعة أشواط بين الصفا والمروة.
وليس لزاما على الحاج أن يشرع بالسعي عقب طواف الزيارة مباشرة، ولا أن يكون ذلك قبل غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة، مع استحباب الاجتهاد في سبيل إتمام السعي ضمن ذلك الإطار الزمني. ولا بأس بتأخير السعي إلى ما بعد ذلك، إلّا أن يعود الحاج إلى دياره دون إتمام السعي فإن الجزاء يترتب عليه. وعلى أية حال، يكون الجماع مباحا للحاج بإتمامه الطواف.
لا يؤخذ من الشعر ثانية بعد إتمام هذا السعي.
يرجى مراجعة المقالة هنا للإطلاع على تفاصيل السعي.
العودة إلى منى
يسنّ للحاج الإفاضة إلى منى للمبيت ليلة العاشر والحادي عشر من ذي الحجة. وعند الحنفية، فإن حكم المكوث بمكة في تلك الليالي دون عذر مبرر مكروه، دون ترتب الجزاء عليه. أما عند المذاهب الثلاثة الأخرى، فإن المكوث بمكة يترتب عليه الجزاء. لذا على الحاج أن لا يدّخر وسعا في سبيل العودة إلى منى. وفي حال كان طواف الزيارة والسعي في وقت ما من ليلتي العاشر والحادي عشر من ذي الحجة، ينبغي عندئذ قضاء ما قد تبقى من الليلتين في منى.
كما هو الحال عند توجه الحاج إلى مكة، فإن الحافلات الحكومية لن تكون متوفرة وقتها وعلى الحاج أن يستقلّ حافلة خاصة أو سيارة أجرة أو أن يسير مشيا. عند استقلال سيارة الأجرة، لن يتأتى للحاج الوصول مباشرة إلى مخيمه وسينزل عند الجمرات، ذلك أن الشرطة تمنع سيارات الأجرة من الوصول لأبعد من تلك النقطة.
إن قرر الحاج الإفاضة إلى منى مشيا على الأقدام، فعليه ألّا يضلّ طريقه ويرافق في المسير من عندهم دراية بالطريق.
المكوث بمكة
إن كان الحاج مسنا أو مقعدا أو صغيرا في السن أو كان يعتني بشخص تنطبق عليه أحد تلك الصفات، فله أن يبيت الليلة أو الليلتين في مكة حسبما تمليه عليه الظروف، دون أن يكون في ذلك كراهة. وللمرأة أن يمكث محرمها معها إن كان لابد من ذلك. لكن على الحاج استحضار وجوب أن يكون رمي الجمرات في يومي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة. ويجوز للمقعد والمسن أن يفوّض غيره برمي الجمرات عنه.
استذكارا، فإنه لا ينبغي للحاج المكوث بمكة دون عذر مبرر; ألّا يدخر وسعا في سبيل العودة إلى منى واتباع سنّة رسول الله ﷺ.
ملخص اليوم الثالث
- التوجه إلى منى عقب صلاة الفجرة.
- رمي جمرة العقبة (الجمرة الكبرى).
- إتمام الهدي.
- الأخذ من الشعر (إما بتقصيره أو بحلقه).
- التوجه إلى مكة.
- الشروع بطواف الزيارة.
- الشروع بالسعي.
- الإفاضة إلى منى (إلّا أن يكون للحاج عذر يبرر مكوثه في مكة)
