Table Of Content
يشتق اسم “مزدلفة” من الفعل “ازدلف” ويعني الاقتراب من الشيء أو الدنو منه. وتعرف مزدلفة أيضا بالمشعر الحرام، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم:
فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
[سورة البقرة 2:198]
النبي ﷺ في مزدلفة
نفر النبي ﷺ من عرفات عقب غروب الشمس. وعند وصوله لمزدلفة، كرر التلبية وتوضأ.
وعقب الأذان وقيام الصلاة، صلّى المغرب. ثم أقيمت الصلاة ثانية للعشاء وصلّاها قصرا. ولم تكن هناك صلاة نافلة بين المغرب والعشاء. عن عبدالله بن عمر I قال:
جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلاَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
[رواه البخاري في صحيحه]
وفي رواية، أقيمت الصلاة مرة واحدة:
جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاَثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ .
[رواه مسلم في صحيحه]
استراح النبي ﷺ حتى وقت الفجر. وبعد أفول القمر، أَذِن النبي للضعفة من أهله كالنساء والصغار والمسنين والمقعدين، بالإفاضة إلى منى في تلك الليلة بدل المكوث حتى فجر اليوم التالي. ومنهم زوجة النبي ﷺ سودة بنت زمة J. فعن عائشة J قالت:
نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ..
[رواه البخاري في صحيحه]
أفاق النبي ﷺ عند الفجر وأمّ الناس بالصلاة. ثم ركب ناقته القصواء متجها صوب المشعر الحرام حيث ذكر الله ودعاه.
ثم جمع سبع حصوات وأفاض إلى منى قبل طلوع الشمس. وكان يكرر التلبية في طريقه.
الوصول لمزدلفة

يبيت الحاج في مزدلفة ملتحفا سماء الليل. فليس هناك خيم أو غيرها من المرافق السكنية. ورغم كثرة الإضاءات إلا أن المكان يبقى مظلما إلى حد ما وقد يصعب على المرء تمييز الناس.
حال نزول الحاج عن الحافلة، عليه أن يلزم مجموعته. وبالنسبة للمرأة، فإن عليها أن تلزم الزوج/المحرم وألّا تحيد بعيدا عنه من تلقاء نفسها.
تتوفر أماكن للوضوء والاستحمام، لكنها عادة ما تكون مزدحمة لذا فإن الصبر واجب عندها. وقد يضطر الحجيج أحيانا لإستعمال الخلاء بسبب طول الطوابير. لذلك، جدير بالحاج استعمال الحمام قبل الصدور من عرفات.

إن حدود مزدلفة مبيّنة من خلال لافتات بنفسجية كبيرة. ثمة مسجد في مزلدفة يعرف بالمشعر الحرام، يقع محل ما كان فيما مضى جبلا صغيرا.
جدير بالحاج حال سنحت له الفرصة عقب الصلاة، أخذ جولة حول مزدلفة. فأعداد الحجيج الغفيرة في مزدلفة منظر بديع يستحق التأمل. لكن ينبغي عليه الحذر من أن يضيع.
ينبغي على الحاج الحرص كل الحرص وهو في مزدلفة. ومن سديد القول أن يحمل معه هاتفا نقالا وكشافا على الدوام.
صلاة المغرب والعشاء

ينبغي أداء صلاة المغرب والعشاء، جمعا وقصرا عند دخول وقت العشاء.
عند وصول الحاج باكرا إلى مزدلفة، ينبغي عليه الانتظار حتى دخول وقت العشاء لأداء الصلاة.
وإن صلّى العشاء أولا، فإن عليه إعادتها بعد أداء صلاة المغرب.
يكون أداء الصلاة على النحو التالي:
- يكون الأذان واحدا
- تقام صلاة المغرب
- التكبير لصلاة المغرب وتكون في ثلاث ركعات.
- بعد إتمام الصلاة، يُكبّر تكبيرة التشريق قائما.
- تقام صلاة العشاء.
- التكبير لصلاة العشاء وتكون في ركعتين.
- بعد إتمام الصلاة، يُكبّر تكبيرة التشريق قائما.
- لا تكون هناك صلاة نافلة بعد أو قبل الصلاتين.
- أداء صلاة الوتر بعدها.
إن كان الحاج ما يزال في عرفات عالقا في الزحام على الحافلة أو كان في طريقه إلى مزدلفة وخشي أن تفوته صلاة العشاء، فعليه أن يصلي المغرب والعشاء جمعا في الطريق إلى مزدلفة. وعموما، إن كان الحاج لم يصل إلى مزدلفة بحلول وقت الليل، فعليه أن يصلي في مكانه حيث هو. ومن نافلة القول أن صلاة العشاء لا يمتد وقتها حتى الفجر.
النساء والصغار والمسنون والمعقدون
أذِنَ الرسول ﷺ للضعفة مثل النساء والصغار والمسنين والمقعدين بالدفع من مزدلفة إلى منى بين وقت أفول القمر والفجر.
لكن على النساء أن يجتهدن في البقاء بمزدلفة كما فعل الرسول ﷺ، خصوصا إذا ما كان الزوج/المحرم قد بقي هناك ليلتها.
من المؤسف، أن عديدا من الحجيج ممن لا ينطبق عليهم صفة من استثناهم الرسول ﷺ يقررون عدم المبيت بمزدلفة والعودة إلى منى ليلا، بينما يتجنب آخرون مزدلفة كليا. ما لم يحل مانع بين الحاج وبلوغ مزدلفة والمبيت فيها، كما هو الحال أحيانا، فإن على الحاج ألا يدخر وسعا لإستيفاء هذه السنة ونيل ثوابها العظيم.
جمع الحصى

يلزم الحاج لرمي الجمار في الأيام الثلاثة المقبلة جمع 49 حصاة. ويكون الرمي على النحو التالي:
- 7 حصيات في العاشر من ذي الحجة
- 21 حصوة في الحادي عشر من ذي الحجة
- 21 حصية في الثاني عشر من ذي الحجة
لكن يستحسن أن يجمع الحاج 21 حصوة أخرى تحسبا للحاجة، فيصير المجموع بذلك 70 حصوة. فقد يخطئ الحاج رميته أو قد تفلت من يده الحصوة عند الجمرات. فالأجدر أن تزيد الحصى على أن تقل.
ويسنّ جمع الحصيات صباحا كما كان يفعل الرسول ﷺ، مع إتفاق جواز جمعها ليلا.
أدناه نصائح فيما يخص جمع الحصيات:
- المشي لسفح التلال المجاورة لجمع الجمرات.
- استعمال الكشّاف.
- ينبغي أن تكون الجمار بحجم حبة: فكل ما هو أكبر أو أصغر منها غير مستحب، لكنه جائز.
- جمع الحصيات من مكان نظيف.
- لا ينبغي جمع الحصيات الملقاة حول أرجاء الحمامات.
- إن لم يكن بالحصيات نجاسة ظاهرة، فإنه يؤخذ بظن طهارتها ولا حاجة لغسلها.
- إن كانت النجاسة ظاهرة على الحصيات، فينبغي عندئذ غسلها.
- لا بأس بتعاون الحجيج على جمع الحصيات لبعضهم البعض، فليس شرطا أن يكون الفعل فرديا.
يستحسن بالحاج وضع الحصيات في الكيس الخاص الذي احضره لذلك. وإن لم يكن معه، فله أن يستعمل قارورة ماء فارغة فهي تفيد ذات الغرض.
الليلة

وللحاج أن يقوم بإحدى اثنتين في ليلته:
- العبادة – أن يقضي ليلته متعبدا، فذلك مستحب وأجره عظيم.
- الراحة – أن ينال قسطه من الراحة استعدادا للأيام الثلاثة المقبلة من الحج، كما كانت سنة الرسول ﷺ.
إن إيجاد متسع للنوم قد يكون صعيبا في بدايته، نظرا لأعداد الناس الغفيرة. وعندما يجد الحاج متسعا مناسبا، فعليه أن يحرص أن يكون ذلك مع مجموعته.
إن جلب الحاج كيس نوم معه، فهذا أحسن وقت لإستعماله. وإن لا، فبإمكانه شراء فرش رخيص ووسادة هوائية ولحاف.
صلاة الفجر والوقوف

حقيق بالحاج أن يتزود بالماء للتوضّؤ للصلاة، إلا أن يكون قريبا من أماكن الحمامات وتيسر له استعمالها.
يُسن للحاج أن يصلي الفجر في أوله قبل تبيّن سواد الليل. ويتقدم وقت الفجر في مزدلفة بخمسة دقائق تقريبا عن مكة، فعلى الحاج أن يضع وقت أذان الفجر بمكة في الحسبان سلفا. وقد يتسنى له أيضا سماع صوت الأذان من المشعر الحرام.
ويسن أيضا الوقوف بمزدلفة عقب صلاة الفجر، ولو لبرهة قصيرة. وينبغي أن يكون الدعاء بنفس صفته في عرفات، ومنه الوقوف مستقبلا القبلة على سبيل الذكر. وينبغي على الحاج الإكثار من الدعاء هنا، كما في عرفات، فإن الدعاء مستجاب في هذا المكان. ولا يجوز للحاج مغادرة مزدلفة قبل إتمام الوقوف.
عند إرشاد الحاج لصعود الحافلة من قبل مسؤول الرحلة، فله أن يلهج بالدعاء وهو ينتظر في الطابور. فلا يشترط رفع اليدين أو الوقوف للدعاء عند عدم ملائمة الظروف لذلك، على أن ثواب الوقوف عند الدعاء أعظم.
التوجه إلى منى
يبعد المخيم في منى حوالي 3 أميال (5 كم) عن حيث يكون الحاج وقتها، لذا فإن انتظار الحافلة أفضل. وعليه أن يتحلى بالصبر عند انتظاره الحافلة مغادرا مزدلفة.
قد تكون طريق العودة لمنى شاقة غلى الحاج وقد يضيع خلالها. لكن عند تفضيله السير مشيا، يستحسن أن يجعل مخيمه قريبا من الحدّ حتى تكون مسافة المشي إلى منى أقصر بذلك. وقد تتراوح مدة المسير بين الساعة والساعتين. وفي حال كان الحاج قد خيّم في مكان أبعد، فقد يأخذ المسير أكثر من الساعتين.
ينبغي على الحاج أن يحرص على المغادرة فور إتمامه الوقوف والدعاء. فمن سنة الرسول ﷺ مغادرة حدّ مزدلفة قبيل شروق الشمس. وكلما سارع الحاج بالمغادرة مبكرا، زاد من احتمالية تجنبه الازدحام. وعليه ألا يضيع كثيرا من الوقت في تناول الإفطار وأن يتذكر قراءة التلبية باستمرار خلال الطريق.
ملخص اليوم الثاني
- أداء صلاة الفجر في منى.
- التوجه إلى عرفات.
- أداء صلاة الظهر والعصر في عرفات.
- التوجه إلى مزدلفة بعد غروب الشمس.
- أداء صلاة المغرب والعشاء في مزدلفة.
- جمع 49-70 من الحصيات.
- المبيت.
- أداء صلاة الفجر والدعاء.
- التوجه إلى منى قبل طلوع الشمس.