يسمى أول أيام الحج بيوم التروية. وقد سمي بذلك، لأن الحجيج الأوائل كانوا يُنْصَحُون بالإكثار من شرب الماء وتعبئة ما معهم من قرب تحضيرا للرحلة الطويلة أمامهم. وقد كانوا يحرصون على إطعام وإسقاء دوابهم بما يكفيها لطريق السفر حتى وجهتهم.
Table Of Content
حج التمتع
عند أداء حج التمتع، ينبغي عندئذ أن يكون الحاج قد تجرد من لباس الإحرام عقب إتمامه للعمرة. ويستحب الإغتسال وقص الأظافر وحفّ الشارب قبل ارتداء ثياب الإحرام. يجوز للمرأة أن تلبس ما تشاء من اللباس طالما كان لباسا إسلاميا عاديا يتضمن حجابا من أي لون كان. وينبغي ألا يُغطى الوجه واليدان.
ينبغي بعدها أداء ركعتي النافلة وإتخاذ نية الحج وقراءة التلبية والدخول في نسك الإحرام قبيل صباح الثامن من ذي الحجة ويستحب أن يكون ذلك في المسجد الحرام، مع جواز أن يكون في مكان الإقامة. جدير بالذكر، أنه لا يشترط للدخول في الإحرام الذهاب لأقرب ميقات (مسجد عائشة).
حج القران أو الإفراد
عند أداء حج القران أو الإفراد، ينبغي أن يكون الحاج قد دخل في نسك الإحرام، إذ لن يكون بعدُ قد تحلل من الإحرام عقب أداء العمرة. يجوز للحاج أن يغتسل الغسل العادي، شرط ألا يقع في أحد محظورات الإحرام، كاستعمال المنتجات المعطّرة.
التوجه إلى منى
يتوجه الحاج بعدها إلى منى عبر الحافلة قبيل دخول وقت الظهر. ويسن التوجه إلى منى في يوم الثامن من ذي الحجة قبل طلوع الشمس، كما كان يفعل النبي الأكرم ﷺ. على الحاج قراءة التلبية باستمرار طوال الرحلة.
ينبغي على الحاج أن يضع في الحسبان، أنه من المعتاد لقائد المجموعة توجيههم نحو منى عقب صلاة العشاء في الليلة السابقة. يسنّ التوجه إلى منى في صباح يوم الثامن من ذي الحجة وذلك من خلال استقلال إحدى الحافلات التي قد ينظّمها قائد المجموعة أو المُطوِّف.
المشي

بوسع الحاج أيضا المشي من مكّة إلى منى إن شاء ذلك. يبدأ الممشى من نفق المشاة الواقع بين الصفا والمروة، وينتهي مباشرة إلى الجمرات في منى. عند الوصول إلى منى، قد يقع المخيم المخصص للحاج في الجهة المقابلة، ما قد يضطره للمشي مزيدا.
عند العزم على المشي إلى منى، ينبغي الحرص على:
- المقدرة على المشي (قرابة 8 كم أي 5-6 أميال هي المسافة للمخيم، وتستغرق ساعتين مشيا على الأقدام) وعدم تأثير ذلك على الحج لاحقا.
- معرفة من يقود المجموعة لطريق المخيم.
- مراعاة الحاج لسلامة ومصلحة النساء المرافقات بالنسبة للمَحْرَم.
- مرافقة الزوج أو المَحْرَم بالنسبة للمرأة. يستحب ألا تغادر المرأة مشيا مع المجموعة دون الزوج/المَحْرَم.
- البقاء قريبا من المجموعة، وإلا فإن من الممكن جدا أن يحيد الحاج عنهم.
كما ويُنصح بعدم استقلال سيارة الأجرة أو الحافلة الخاصة إذ أنه سيتعسّر عليها الوصول للمخيم، خصوصا مع وجود نقاط تفتيش كثيرة يتحتم المرور عبرها.

الوصول
عند وصول الحاج إلى منى، فقد يعجب لحقيقة تشابه ما حوله عليه، لذا ينبغي عليه الحرص على ألّا يتوه. عليه أن يتعرف على محيط المخيم ويحفظ معالم مميزة يستطيع من خلالها إدراك طريق العودة إلى المخيم.
في منى
سيمكث الحاج في منى اليوم كله، وبعضا من اليوم التالي (التاسع من ذي الحجة). بعد نزول الحاج في خيمته، سيصلي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا، أي تقصير الصلاة كما لو كان مسافرا.
يجوز لكل حاج قصر الصلاة، سواء أكان مقيما بمكة أم لا. خلال نزول الحاج بمنى، يستحب له قضاء الوقت في الصلاة والدعاء.
يبيت الحاج ليلة الثامن ذي الحجة في منى. وبذلك يكون قد أتمّ أول أيام الحج.
المنشآت
- تقع منى إلى الشرق من مكة المكرمة، وتبعد بداية حدودها ثلاثة أميال عن مكة.
- تبلغ مساحتها قرابة 20 كم مربع.
- تبعد مخيمات منى 8 كم (5-6 أميال) عن مكة.
- خلال فترة الحج، ثمة ما يزيد عن 100,000 ألف خيمة مكيفة في منى تتيح السكن مؤقتا للحجيج.
- تعرف منى بـ”مدينة الخيم” نظرا لكثرة أعداد الخيم فيها.
السكن

يُقسّم الحجاج في منى وعرفات لمجموعات تُخَصّص أماكن مبيتهم مسبقا وفقا لبلد كل منهم. وتكون الشوارع والمخيمات مُرَقّمة لذا على الحاج حفظ أو تدوين رقم مخيمه.
فيما قبل العام 2000م، كانت الخيم في منى صغيرة وبسيطة. إلا أنه إثر نشوب حريق كبير في منى عام 1997م أودى بحياة أكثر من 200 وجَرَحَ آخرين كُثُر، فقد استبدلت تلك الخيام بأخرى مضادة للحرائق. تحتوي تلك الخيم على تكييف وكهرباء وإضاءة ومقابس كهربائية، وهي مريحة عموما.

بيد أن مستوى راحة خيمة الحاج تعتمد حقيقة على نوع باقة الحج. فثمة خيم تكون شديدة الإزدحام والإكتظاظ، لذا يحبذ الإتصال بمسؤول الحجز في حال كانت هناك استفسارات أو شواغل بخصوص أي شيء.
يمكث الرجال والنساء عادة في خيم منفصلة في منى.
نصائح:
- إن كان الخيار عائدا للحاج، فينبغي ألا يختار خيمة بالقرب من المراحيض أو أماكن الطبخ.
- أن يحاول الحاج اختيار خيمة قريبة من وسط أو مؤخرة المخيم فمداخل المخيم عادة ما تكون مشغولة.
- في حال أقام الحاج في خيمة كبيرة، فعليه أن يختار مكانا للنوم يكون قريبا من مؤخرة الخيمة. فعادة ما تستعمل مقدمة ووسط الخيمة للصلاة وإقامة المحاضرات وتناول الطعام، متجنبا مشقة الاضطرار إلى نقل الحاجات دوما لإتاحة المجال لذلك.
- حجز الحاج مكانه فور دخوله الخيمة وذلك بإلقاء الفرش والاستلقاء عليه. لكن عليه أن يحرص على ألا يأخذ مساحة أكثر من اللازم.
- عند الحج مع الزوج، ينبغي على الحاج اختيار زاوية الخيمة بحيث يكون كل منهما على طرفي الخيمة. ما يتيح سهولة الحديث ومشاركة الطعام.
- عدم إنقاق الكثير من الوقت في الحديث عن أمور الدنيا في الخيمة.
- ألا يشغل الحاج باله بما يحصل في الخيم الأخرى، أو عن شخوص من هم في تلك الخيم.
- المشاركة في المحاضرات المقامة في الخيم الأخرى إن رأى الحاج في ذلك منفعة له.
الطعام
تشمل باقة الحج عادة الطعام خلال أيام الحج، إلا أن الحاج قد يضطر لشراء ما يزيد عن ذلك إن لم يكن مشمولا في الباقة أساسا.
يتعين على الحاج التأكد من مسؤول الحجز لمعرفة نوعية الطعام المُقدّم; فقد تكون الوجبات محضرة مسبقا ومعدة في صندوق، أو قد تطبخ وتقدم للحاج مباشرة. كما وأن مواعيد تقديم تلك الوجبات تتفاوت، لذا يجب التحسب إلى أن تناول الطعام سيكون في أوقات غير منتظمة.
ثمة محال لبيع الأغذية في منى، إلا أن كل شيء يتضاعف سعره خلال فترة الحج لذا يجب التحسّب لتلك الزيادة.
من السديد أن يتزود الحاج بالبسكويت والتمر والفواكه والماء. وأن يحرص على الإكثار من شرب الماء للحفاظ على رطوبة الجسد فالأجواء قد يكون حرّها شديدا. ويستحسن بالحاج أخذ الحلويات معه للتزود بالطاقة متى ما أحتاج لها. وتتوفر للحجيج أماكن لشرب الشاي والقهوة.
المنام

تكون الفرش الهوائية أو أكياس النوم مفيدة هنا في حال كان قد اشترى الحاج واحدة. وإن لا، فيمكنه أن يبتاع حصير الحاج ويستعمله للنوم. وتحتوي بعض الخيم في منى على السجاد.
وقد يَلْحَظ الحاج أن عديدا من الحجيج ينامون في شتى الأماكن – في الشوارع وتحت الجسور وفي الأنفاق وعلى هامات الجبال حتى.
الحدود

ينبغي الحرص على البقاء ضمن الحدود المعلومة لمنى خلال أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر وربما الثالث عشر من ذي الحجة. حدود منى موضّحة بلافتات خضراء كبيرة.
ويحصل أحيانا أن تقع المخيمات في مزدلفة، خارج حدود منى. إن كان مخيم الحاج يقع خارج الحدود، فمن المهم بمكان أن يُعْلِمَ قائد مجموعته بأنه قد دفع لقاء ترتيب السكن في المكان الصحيح. لكن ينبغي تجنّب الخوض فيما لا يلزم من الجدال مع قائد المجموعة في تلك الحالة.
المساجد

أهم المساجد في منى هو مسجد الخيف، الواقع بالقرب من الجمرة الصغرى في سفح الجبل إلى الجنوب من منى. وقد قيل بأن النبي ﷺ، ومن قبله 70 نبيا، قد أدّوا الصلاة هنا.
في حال أراد الحاج أن يقصد هذا المسجد، فينبغي عليه التأكد من معرفة طريقه له أو الإستعانة بمن يعرف على ذلك وإلا فقد ينتهي به الحال تائها.
المرافق الطبية
ثمة مشفى يقع في الجنوب من منى، قبالة مسجد الخيف مباشرة. وهناك مشفى آخر يقع بالقرب من المسلخة القديمة كما وأن هناك العديد من العيادات المتنقلة على طول منى.
الحمامات وأماكن الاستحمام
تتوفر مرافق للاستحمام ومراحيض في جميع المخيمات في منى. وقد ضُمّت أماكن الإستحمام بالحمامات، والتي تتوفر المياه فيها على مدار 24 ساعة طيلة اليوم.
وأغلب الحمامات في كل مجموعة منها هي عبارة عن مراحيض شرقية، لكن يوجد مرحاض إفرنجي واحد على الأقل في كل مجموعة.
قد تزدحم منطقة الحمامات كثيرا لذا فإن من الوارد أن ينتظر الحاج لدوره.
كما تتوفر أماكن للوضوء بجانب الحمامات. وكغيرها، فإن هذه الأماكن قد تزدحم كثيرا أيضا.
نصائح:
- الحضور مبكرا لتجنب الزحام عند الإغتسال أو التوضؤ.
- الإستيقاظ ساعة قبل الفجر تجنبا لذروة الازدحام على حمامات الإغتسال في الصباح.
- تَجَنُّبُ حمامات الإغتسال في الـ20 دقيقة التي تسبق كل صلاة والتي تعقبُ تناول الطعام مباشرة.
- استعمال حمامات الإغتسال عند تناول الناس للطعام أو عندما ينامون أو يستمعون للمحاضرات.
- إحضار معاليق لاصقة لوضع الإحرام عليها عند استعمال المرحاض/الحمام فقد لا يكون هناك أي معاليق.
ملخص اليوم الأول
ينبغي على من أراد حج التمتع، فعل ما يلي:
- التطهّر.
- ارتداء الإحرام.
- صلاة ركعتين.
- إتخاذ النية وقراءة التلبية، ويستحب أن يكون ذلك في المسجد الحرام.
- التوجه إلى منى قبل الظهر.
- قراءة التلبية باستمرار.
- أداء صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في منى.
- المبيت.
على من أراد حج الإفراد أو الإقران، فعل ما يلي:
- التوجه إلى منى قبل الظهر.
- قراءة التلبية باستمرار.
- أداء صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في منى.
- المبيت.