• قبر الرسول محمد ﷺ (الحجرة الشريفة)

    دُفن الرسول ﷺ في الحجرة الشريفة، وإلى جواره اثنان من خيرة صحابته وأول خليفتين في الإسلام، وهما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب. وكانت الحجرة الشريفة فيما مضى بيت زوجته عائشة – وهو البيت الذي كان فيه حينما فاضت روحه عن جسده الشريف. وهي اليوم جزء من المسجد النبوي وأقدس المراقد على ظهر الأرض. ويحيط بالقبور عدد من الجدران الصمّاء، تحول دون رؤيتها أو الوصول إليها.

    الحجرة الشريفة

    مخطط الحجرة الشريفة
    مخطط الحجرة الشريفة

    تقع الحجرة النبوية الشريفة، والتي تسمى أيضا بالمقصورة النبوية في الجزء الجنوبي الشرقي للمسجد النبوي. وللحجرة درابزين بأشرطة من الذهب والنحاس الأخضر والحديد. ويبلغ طول ضلعي الحجرة الشمالي والجنوبي 16 مترا، وضلعيها الشرقي والغربي 15 مترا. وقد كان الظاهر بيبرس V أول من بنى جدارن المقصورة في سنة 678هـ/1282م وكانت في بادئ الأمر مصنوعة من الخشب ويبلغ ارتفاعها 3 أمتار. وفي عام 886هـ/1481م، بعد حريق المسجد النبوي الكبير الثاني، استبدل السلطان الأشرف قايتباي V تلك الجدران بالدرابزين الذي نراه اليوم. كما وتضم هذه المنطقة جزءا من الروضة أيضا.

    للمقصورة أربعة أبواب. وهي:

    • باب التهجد – الواقع في شمال المقصورة قريبا من محراب التهجد، حيث كان النبي ﷺ يصلي صلاة التهجد من وقت لآخر.
    • باب التوبة – على الجانب الجنوبي للمقصورة الشريفة.
    • باب عائشة أو باب الوفود – على الجانب الغربي للمقصورة الشريفة، ويلي أسطوانة الوفود.
    • باب فاطمة – على الجانب الشرقي للمقصورة، إلى جوار المكان الذي كان فيه بيت فاطمة J قائما.

    وباب فاطمة هو الوحيد المستعمل للدخول للحجرة الشريفة. ولا يسمح لأحد بدخول الحجرة الشريفة إلا بإذن السلطات السعودية.

    المواجهة

    المواجهة

    تقع المواجهة على الجانب الشرقي للمقصورة الشريفة، وهي المكان الذي يمكن للزوار رؤية الحجرة الشريفة من خلاله وتحية النبي ﷺ وصاحبيه. وللمواجهة الشريفة ثلاث كوات مدوّرة. أول الكوات، وأكبرها، يقع على الجانب الأيسر من المواجهة، قبالة النبي الكريم ﷺ مباشرة. وإلى اليمين قليلا، تقع الكوة الثانية في مواجهة أبي بكر I، ثم الكوة الثالثة في مواجهة عمر I. وما بين الكوة الأولى والكوتين الأخريين، يقع باب عائشة J (المعروف أيضا بباب الوفود) الذي ما يزال مغلقا.

    تعلو الشبك الآية القرآنية:

    إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ

    ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
    [سورة الحجرات، 49: 3]

    كما وتعلو باب عائشة J صفيحة فضية أيضا، ما بين الكوة المقابلة للنبي ﷺ والكوتين اللتين تواجهان صاحبيه. زاد السلطان العثماني أحمد الأول I هذه الصفيحة الفضية للمواجهة في عام 1026هـ/1617م، ونَصُّ نقشها الذي قد اضمحل جُلُّه يقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا. اللهم يارحمن بجاه هذا النبي الكريم اغفر لعبدك المنقاد لأحكام شريعة نبيك العظيم السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد السلطان بن السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد ابن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان بايزيد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان نصره الله نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا. و”تاريخ الإهداء بحساب الجمل” ألهمت في تاريخه أهداه حبا خالصا 1026هـ. وكذلك كتب على جانبي اللوح لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين

    داخل الحجرة الشريفة

    YouTube video

    تنقسم الحجرة الشريفة إلى قسمين:

    • المقصورة الخارجية – تتكون المقصورة الخارجية مما كان بيت فاطمة J والمساحة المحيطة بالجدار الخارجي لقبر الرسول ﷺ. ويتأتى لمن أتيح له الوصول لهذه المنطقة أن يلمس الستار المتدلي من على هذا الجدار، لكن يُمنع المضي لما هو أبعد من ذلك. ولا يسمح بالوصول سوى لأناس محددين مثل كبار المسؤولين والمكلفين بتغيير الغلاف والعاملين على النظافة.
    • الحجرة الداخلية – تضم الحجرة الداخلية قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه. ويحيط بهذه الحجرة الشريفة التي كانت فيما مضى بيت زوج النبي ﷺ، عائشة J، ثلاث دوائر من الجدران:
      • بُني الدائر الأول مع البيت بُعيدَ هجرة النبي ﷺ إلى المدينة المنورة بوقت قصير. ثم استبدل عمر بن عبدالعزيز I تلك الجدران سنة 91هـ/711م بحجارة شبيهة بحجارة الكعبة السوداء.
      • وبنى الدائر الثاني عمر بن عبد العزيز أيضا وجعله مخمس الشكل. وقد بناه على تلك الصفة حتّى لا تشبه الحجرة الشريفة بذلك الكعبة المشرفة ولصرف الناس عن الصلاة لها.
      • بنى السلطان الأشرف قاتباي الدائر الثالث، الذي يتدلى من عليه الستار، حول الدائر المخمس في عام 886هـ/1481م. وذلك لتحصين الدائر المخمس بعد أن مسّته النيران بالضر. وهذا الجدار هو ما يراه الزائرون عند النظر من خلال الكوات التي في المواجهة.

    وليس للحجرة الداخلية أي أبواب أو نوافذ ولا يمكن لأحد دخولها. وآخر من دخل الحجرة ورأى القبور الشريفة للنبي ﷺ وصاحبيه كان علي بن أحمد السمهودي V، وهو العالم الجليل الذي كُلِّف بقَمِّ مكان القبور بعد أن دبّ حريق كبير في المسجد النبوي. وكان ذلك قبل 500 سنة مضت، في سنة 886هـ/1481م

    ترتيب القبور

    يختلف العلماء حول كيفية تموضع القبور الثلاثة. وهي عند جمهور العلماء على النحو التالي:

    • أن أقرب القبور لجدار الحجرة الشريفة الجنوبي هو قبر الرسول ﷺ.
    • وفوق قبر الرسول ﷺ بقليل، يقع قبر أبي بكر الصديق I، وهو موضوع بحيث يوازي رأسه كتفي الرسول ﷺ الشريفة.
    • وفوق قبر أبي بكر يقع قبر عمر بن الخطاب I والذي يوازي رأسه كتفي أبي بكر.

    وفقا لهذا الرأي فإن المخطط يكون كالآتي:

    ترتيب القبور الثلاثة وفقا لرواية نافع بن أبي نعيم

    وهذا المخطط هو ما يتّبعه الزوار عموما عند السلام على النبي ﷺ وصاحبيه في المسجد النبوي. ويتحرّك الزوار عموما بعد السلام على النبي ﷺ والوقوف عنده، خطوة لليمين للسلام على أبي بكر ثم خطوة أخرى لليمين للسلام على عمر.

    الرأي الآخر مبني على الحديث التالي الذي رواه القاسم بن محمد بن أبي بكر I، حفيد أبي بكر الصديق I:

    يُقَالُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. رأسه عند قدمي رسول الله ﷺ.1رواه أبو داوود في سننه

    ووفقا لهذه الرواية فإن موضع القبور الثلاثة يكون كالآتي:

    ترتيب القبور الثلاثة في الحجرة الشريفة وفقا لرواية القاسم بن محمد بن أبي بكر

    صفة القبور

    وصف القاسم بن محمد بن أبي بكر I هيئة القبور حين طلب من عمته عائشة J أن تريه إياها. قال:

    دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ رضى الله عنهما. كَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ لاَ مُشْرِفَةٍ وَلاَ لاَطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ.2رواه أبو داوود في سننه

    ولد القاسم عام 36 هجرية، أي بعد وفاة النبي ﷺ بنحو 25 عاما، وكان طفلا عندما رأى القبور.

    وقد وصف آخرون أيضا ممن رأوا القبور بأنها كانت مسنّمة. فعن محمد بن عمر I قال: “كان قبر النبيّ ﷺ وأبى بكر وعمر مسنّمة عليها نَقَلٌ”.3الطبقات الكبرى لابن سعد، ج2، ص267

    وعن أبي بكر الآجري I عن غنيم بن بسطام المدني I قال: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَأَيْتُهُ مُرْتَفِعًا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ.4الشريعة للآجري، ج5، ص391

    وروى رجاء بن حيوة I سنة 91هـ/711م : “فَلَمَّا أَنْ بَنَى الْبَيْتَ عَلَى الْقَبْرِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ ظَهَرَتِ الْقُبُورُ الثَّلَاثَةُ، وَكَانَ الرَّمْلُ الَّذِي عَلَيْهَا قَدِ انْهَارَ”.5فتح الباري بشرح البخاري، ج3، ص248

    علي السمهودي Vوهو آخر من روي بأنه قد رأى القبور وذلك في العام 886هـ/1481م، قال: “فتأملت الحجرة الشريفة فإذا هي أرض مستوية، وتناولت من ترابها بيدي فإذا فيه نداوة وحصباء كالحصباء المتقدم وصفها بين الجدارين يظهر عند فحصه بالأصابع، ولم أجد للقبور الشريفة أثرا، غير أن بأوسط الحجرة موضعا فيه ارتفاع يسير جدا، توهموا أنه القبر الشريف النبوي، فأخذوا من ترابه للتبرك فيما زعموا، ومنشأ ذلك الوهم جهل من كان هناك بأخبار الحجرة الشريفة، وذلك المحل ليس هو القبر النبوي قطعا، ولعله قبر عمر I؛”.6وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج2، ص170

    محل لقبر رابع

    تحوي الحجرة الشريفة محلا لقبر رابع. ورغم أن عائشة I كانت تود أن تدفن إلى جوار النبي ﷺ وأبيها، إلا أنها أعرضت عن ذلك وطلبت من ابن أختها عبدالله بن الزبير I أن يدفنها إلى جوار زوجات النبي ﷺ الأخريات في جنة البقيع. ولعله كان بسبب أن عمر I قد دُفن هناك ولم يكن لها محرما، أو لعلها رأت أن من الأنسب دفنها إلى جوار ضرائرها. وروي أيضا أنها عرضت المحلّ على عبدالرحمن بن عوف I الذي قيل بأنه أعرض عنه.

    وهناك روايات أخرى في تراث الحديث تقول بأن المحل الرابع محجوز لعيسى بن مريم S الذي سيدفن هناك بعد أن يهبط من السماء. فعن عبد الله بن عمر I أن النبي ﷺ قال:

    ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض، فيتزوج ويولد له، فيمكث خمسا وأربعين سنة، ثم يموت فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر.7وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج2، ص122

    وعن عبد الله بن سلام I عن النبي ﷺ قال:

    مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه.8سنن الترمذي، ج6، ص12 الحديث 3617

    تاريخ الحجرة الشريفة

    الحجرات

    كان بيت عائشة بنت أبي بكر J وبقية أزواج النبي ﷺ يُعرف بالحجرات والتي سُميت بها سورة كاملة من القرآن )السورة 45(. بنيت هذه الحجرات من نفس المواد التي بُني بها المسجد النبوي – من اللبن وجريد النخل وأقيمت إلى جوار المسجد نفسه. وفيما يلي نموذج تقريبي لما كان يبدو عليه المسجد والحجرات:

    YouTube video

    كان كل بيت مكونا من حجرة تبلغ 5 أمتار طولا و4 أمتار عرضا، ومن فناء خلفي صغير. ويمكن للمرء واقفا أن يلمس أسقفها.

    كان للنبي ﷺ زوجتان عند هجرته للمدينة، هما عائشة J وسودة بنت زمعة J التي كانت زوجته الثانية. وقد بنى بيتا لكل منهما إلى جوار بعض خلف المسجد النبوي (الذي صار فيما بعد واجهة المسجد عندما صُرفت القبلة إلى الجنوب بدلا من الشمال)

    وبُني بيت حفصة بنت عمر J رابع أزواج النبي وبنت عمر بن الخطاب I إلى الجنوب من بيت عائشة J بعد فترة وجيزة. ويفصل بين البيتين شارع ضيق بالكاد يتسع لمرور شخص واحد خلاله. وكان البيتان قريبان جدا من بعضهما حتى أن عائشة وحفصة K عادة ما كانتا تتحدثان مع بعضهما وهما قاعدتان في حجرتيهما. ويقع جزء من بيت حفصة J اليوم ضمن الحجرة الشريفة، والجزء المتبقي منه حيث يقف الزوار عند تحية النبي ﷺ.

    كما أن النبي ﷺ بنى أيضا بيتا لابنته فاطمة J وصهره علي بن أبي طالب I . وكان هذا البيت يقع إلى الجنوب من حجرة عائشة وهو الموضع الذي تزوجا فيه. وعادة ما كان الرسول ﷺ يطّلع من خلال كوة كانت في البيت ليعلم خبر فاطمة J.

    وكان لبيت عائشة J بابان، باب يؤدي للمسجد النبوي والآخر لجهة الشمال. وكانت على أبدع صفة. وقد نزلت على النبي الكريم ﷺ آيات لا تعد ولا تحصى في هذه الحجرة، إذ قال:

    يَا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا أَتَانِي الْوَحْىُ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلاَّ هِيَ.9سنن النسائي

    وقضى الرسول الكريم ﷺ، بعد أن استأذن بقية أزواجه، الأيام الأخيرة من حياته هنا.

    بعد وفاة النبي ﷺ 11هـ/632م

    حينما توفي الرسول ﷺ في العام 11هـ (632م)، حفر له قبر في بيت عائشة J ودفن تحت مكان فراشه مباشرة. وبعدها بسنيتن، دفن صاحبه أبو بكر الصديق I إلى جواره. وبعد ذلك بعشر سنوات، دفن عمر بن الخطاب I في ذات الحجرة.

    ظلت عائشة I تعيش في نفس البيت الذي ضم قبور زوجها وأبيها ومن ثم عمر I. وبعدما دُفن عمر I، احتراما له، وضعت فاصلا في البيت إذ لم يكن محرما لها. وعاشت في مساحة صغيرة لم تشغرها القبور حتى توفيت في 58هـ (678م)، أي بعد وفاة النبي ﷺ بـ47 سنة.

    نموذج لحجرة عائشة مُقسمةً بعد وفاة النبي ﷺ وصاحبيه.

    في العصر الأموي – 91هـ (711م)

    في عام 91هـ (711م)، اشترى الخلفية الأموي الوليد بن عبد الملك I بيوت أزواج النبي ﷺ الشريفة، والتي كان قد ورثها آل النبي ﷺ، وهدمها فأثار الجدل، وذلك بغية توسعة المسجد النبوي. آنذاك، لم يبقَ أحد من الصحابة في المدينة، وكانت تلك الحجرات خاوية. بيد أن ابن سبط النبي ﷺ علي بن الحسين زين العابدين I عادة ما كان يجلس في البيت، وأحيانا يحدث المَجَالِس التي في المسجد النبوي وهو جالس بالبيت.

    ولمّا ذاع الخبر في المدينة، ملأ الحزن قلوب أهلها وأسودّت الدنيا عليهم.

    قال عمران بن أبي أنس I : فلقد رأيتني وأنا في المسجد فيه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد L، وإنهم يبكون حتى أخضل الدمع لحاهم، وقال يومئذ أبو أمامة I: “ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البناء ويرى الناس ما رضي الله لنبيه وخزائن الدنيا بيده”.10الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ص91

    قال كبير التابعين سعيد بن المسيب I : “والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناس من المدينة ويقدم قادم من الأفق فيرى ما أكرم به النبي صلى الله عليه وسلّم في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر”.11الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ص91

    شارك عمر بن عبد العزيز I، والي المدينة المنورة آنذاك والذي أصبح خليفة فيما بعد، في هدم الحجرات بنفسه. ولما هُدِّمَ بيت عائشة J انكشفت القبور الثلاثة. قال رجاء بن حيوة I في فتح الباري :

    كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ – وَكَانَ قَدِ اشْتَرَى حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنِ اهْدِمْهَا وَوَسِّعْ بِهَا الْمَسْجِدَ. فَلَمَّا أَنْ بَنَى الْبَيْتَ عَلَى الْقَبْرِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ ظَهَرَتِ الْقُبُورُ الثَّلَاثَةُ، وَكَانَ الرَّمْلُ الَّذِي عَلَيْهَا قَدِ انْهَارَ .12فتح الباري بشرح البخاري، ج3، ص257

    أعاد عمر بن عبدالعزيز بناء جدار حجرة عائشة خلال زيادة المسجد النبوي. كما أن أبا بكر الآجري I وصف القبر بأنه كان “مرتفعا نحوا من أربع أصابع”.

    لما كانت الجدران تجدد، بالأحرى عقب تجديدها، انهارت الجهة الشرقية من جدار الحجرة الشريفة. ولكي يعاد بناء الجدار، كان لابد من حفر أساس له، وعندئذ أدركوا أمرا. قال عروة بن الزبير I:

    لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ “لاَ وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ مَا هِيَ إِلاَّ قَدَمُ عُمَرَ ـ رضى الله عنه”.‏13رواه البخاري في صحيحه

    ويروي عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب I خبر سقوط الجدار:

    كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتي المسجد، فأبدأ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم عليه، ثم آتي مصلاي فأجلس به حتى أصلي الصبح، فخرجت في ليلة مطيرة حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتني رائحة لا والله ما وجدت مثلها قط، فجئت المسجد فبدأت بقبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فإذا جداره قد انهدم، فدخلت فسلمت على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومكثت فيه مليا، فلم ألبث أن سمعت الحس، فإذا عمر بن عبد العزيز قد أخبر فجاء، فأمر به فستر بالقباطي، فلما أصبح دعا وردان البناء فقال له: ادخل فدخل فكشف فقال: لا بد لي من رجل يناولني، فكشف عمر بن عبد العزيز ساقيه يريد يدخل، فكشف القاسم بن محمد، فكشف سالم بن عبد الله، فقال عمر: مالكم؟ فقالوا: ندخل والله معك، قال: فلبث عمر هنيهة ثم قال: والله لا نؤذيهم بكثرتنا اليوم، ادخل يا مزاحم فناوله، فقال عمر: يا مزاحم كيف ترى قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: متطاطيا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟ قال: مرتفعين. فلما فرغوا منه ورفعوه دخل مزاحم مولى عمر فقمّ ما سقط على القبر من التراب والطين، ونزع القباطي، وكان عمر يقول: لأن أكون وليت ما ولي مزاحم من قمّ القبور، أحب إلي من أن يكون لي من الدنيا كذا وكذا، وذكر مرغوبا من الدنيا.14وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج2، ص112-113

    أعاد عمر بن عبدالعزيز بناء الجدار بحجارة سوداء كحجارة الكعبة. وكانت الجدران تبلغ 6.5 مترا في ارتفاعها وليس لها نوافذ أو أبواب فصار الوصول للقبور متعذرا. بالإضافة لبناءِ مُخمّسٍ حول الجدار الداخلي. وقد بُني على تلك الهيئة العجيبة حتى لا يظن الناس أن الحجرة الشريفة، والتي كانت عندئذ تشبه الكعبة، هي كعبة أخرى في المدينة.

    بنى عمر بن عبدالعزيز مخمّسا حول الحجرات

    بعد الحريق الكبير الأول – 654هـ (1256م)

    في 645هـ (1256م) دب حريق عظيم في المسجد النبوي خلّفته شمعة أو سليط مشكاة، فدمّر جلّ المسجد، على أن ضريح النبي ﷺ بقي مصونا. إلا أن السقف سقط على المُخمّس الذي بناه عمر بن عبدالعزيز I منذ قرون خلت. واستغاث أهل المدينة عقب الحريق بالخليفة العباسي المستعصم بالله V في بغداد. إلا أن الخليفة كان مشغولا بقتال الغزو المغولي لبغداد ولم يستطع أن يصبّ تركيزه على ترميم المسجد النبوي. ثم ساعد قادة مسلمون آخرون في إعادة بناء المسجد النبوي، على أنَّ أحدا لم يتجرأ بلمس المُخمّس أو إزالة الركام من فوقه أو من داخله احتراما لقدسيته، وهكذا فقد ترك على حاله. وظلت سقيفة قبر الرسول ﷺ لا يسترها إلا خشب مؤقت بخمس طبقات من الكساء لسنوات عديدة.

    مقصورة القبر – 668 هـ (1269 م)

    كان الظاهر بيبرس I سلطانا مملوكيا بارزا لمصر، هزم جيش المغول بعد أن كانوا قد قتلوا خلقا عظيما من المسلمين. ولأول مرة في تاريخ المسجد النبوي، بنى السلطان مقصورة خشبية حول قبر النبي ﷺ وبيت فاطمة وعلي L. وقد حددت المقصورة الحاجز الذي يمكن للزوار أن يواجهوا فيه النبي ﷺ وصاحبيه. وقد كانت آنذاك، بطول ثلاثة أمتار ولها ثلاثة أبواب – باب جهة الشرق، وباب جهة الغرب، وآخر جهة الجنوب. وقد أخذ السلطان بيبرس القياسات بنفسه خلال زيارته للمدينة المنورة، قبل أن يهم بطلب الخشب من مصر. ولا يزال ذلك الحاجز قائما، ويزينه اليوم الشبك الذهبي حيث يلقي الزوار السلام على الرسول ﷺ وصاحبيه. ويضم هذا الحاجز أيضا جُزْءَ الروضة المجاور لقبر النبي ﷺ.

    أول ما بنيت القبة – 678هـ (1279م)

    كان السلطان المملوكي المنصور قلاوون V أول من شيد القبب على الحجرة الشريفة في عام 678 هـ (1279 م). وكانت مصنوعة من الخشب ومصفّحة بالرصاص. مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها.

    وبنيت القبة الفضية أول مرة في عام 678هـ.

    الترميم – 881 هـ (1476 م)

    شرع سلطان مصر المملوكي الأشرف قتباي V في أعمال ترميم كُبرى للمسجد النبوي في سنة 881هـ (1476م). وقد هُدِّمَتْ أجزاء بأكملها من المسجد ثم أُعيد بناؤها. وجرت أعمال الترميم على جدران قبر النبي ﷺ، وأعيد بناؤها بالحجارة بعد أن تصدعت بفعل الحريق الكبير الأول. وقد رُفِعَ سقف الحجرة الداخلية واستبدلت القبة الخشبية بأخرى من الحجارة. واستبدلت أرضية الحجرة الشريفة برخام أبيض وأحمر.

    بعد الحريق الكبير الثاني – 886هـ (1481م)

    اندلع الحريق الكبير الثاني في المسجد النبوي في رمضان 886هـ (1481م) بعد أن ضربت صاعقة المئذنة، ما تسبب بانهيارها على سطح المسجد ومقتل المؤذن. وبدأ الحريق على السطح وسرعان ما امتد إلى أجزاء أخرى من المسجد، حتى أنه طال المنازل المجاورة بفعل ضراوته. وجاهد أهل المدينة المنورة في إخماد الحريق الذي التهم عديدا من الناس. ثم أمر السلطان قتباي بتجديد كُلي للمسجد النبوي وكذلك بقَمِّ قبر النبي ﷺ.

    وقد اختار السلطان علي بن أحمد السمهودي V، أحد العلماء الأعلام في ذلك العصر، لقَمِّ الحجرة الشريفة. وللمرة الأولى منذ 500 عام على الأقل، جاء ذكر دخول أحدهم للحجرة الداخلية حيث يرقد النبي ﷺ وصاحبيه. وقام السمهودي، الذي كتب فيما بعد طائفة غزيرة من المؤلفات عن المدينة المنورة وحياة النبي ﷺ، بتدوين تجربته المباركة. فقال في كتابه (وفاء الوفاء):

    فاستأذنت ودخلت من مؤخر الحجرة، ولم أتجاوز ذلك المحل، فشممت رائحة ما شممت في عمري رائحة أطيب منها، ثم سلمت بوجل وحياء، على أشرف الأنبياء، ثم على ضجيعيه خلاصة الأصفياء، ودعوت بما تيسر من الدعوات … فتأملت الحجرة الشريفة فإذا هي أرض مستوية، وتناولت من ترابها بيدي فإذا فيه نداوة وحصباء كالحصباء المتقدم وصفها بين الجدارين يظهر عند فحصه بالأصابع، ولم أجد للقبور الشريفة أثرا، غير أن بأوسط الحجرة موضعا فيه ارتفاع يسير جدا … ولعله قبر عمر I؛.15وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج2، ص169-170

    ولم تكن هناك أي أبواب، إلا أنه من المرجح أنَّ السمهودي دخل الحجرة الشريفة من فجوة بين الجدار والأرض. فقد ذكر أيضا بأنه وجد أرض الحجرة الشريفة أنزل من أرض الفضاء الخارج. وأضاف أنه كان عليه النزول لمسافة ثلاثة أذرع على الأقل للوصول إلى محلّ القبر.

    وخلال ترميم الأشرف قايتباي، استُبدِلت المقصورة الخشبية التي بناها الظاهر بيبرس حول قبر النبي ﷺ قبل 200 عام خلت، بدرابزين حديدي. وما زال الدرابزين قائما حتى يومنا هذا وهو حيث يقف الزوار بالخارج للسلام على النبي ﷺ وصاحبيه. كما قام السلطان بفصل بيت فاطمة (J) عن قبر النبي ﷺ داخل الحجرة الشريفة.

    كما أعاد بناء القبة الخشبية التي أقامها المنصور قلاوون فوق الحجرة الشريفة بعد أن دمرها الحريق. وصنعت القبة الجديدة من الحجارة المنحوتة وشيدت على أساس متين. ثم أمر ببناء قبة أخرى فوقها.

    علاوة على ذلك، بنى السلطان جدارا آخرا كبيرا حول المُخمّس الذي ألحق به الحريق الضرر. وهذا الجدار هو ما يتدّلى عليه الستار والذي كان مغطّىً بالرخام.

    في العهد العثماني – 1228هـ (1813م)

    وفي عهد السلطان العثماني محمود الثاني V ، استبدل القبة العلوية التي بناها السلطان قايتباي عام 1228هـ (1813م). فبعد أن ظهرت التصدعات في القبة، هُدِّمَت واستُبدِلت بأخرى مصنوعة من الطوب المغطى بصفائح من الرصاص. وصُبغت هذه القبة بعد عقدين من الزمان في عهد سَلَفِهِ السلطان عبدالمجيد الأول V وهي ما يُعرف اليوم بالقبّة الخضراء.

    كما أن جدران قبر النبي ﷺ كانت مغطاةً بالبلاط. وعندما جرت أعمال الترميم في الحجرة الشريفة، اتُّخذت كل الاحتياطات اللازمة لحمايتها من الحطام والغبار.

    نقوش شعرية على الحجرة الشريفة – 1265هـ (1848م)

    في عهد السلطان عبد المجيد الأول، السلطان الحادي والثلاثين للدولة العثمانية، نُقِشَ شعر في مدح النبي ﷺ على الحجرة الشريفة. أحدها كان قصيدة كعب بن زهير I صاحب النبي ﷺ في 57 بيتا. والأخرى هي قصيدة البردة الشهيرة، للإمام الأكبر البوصيري I ، في 164 بيتا. وقد قام النظام السعودي لاحقا بطمسها من غير وجه حق.

    من هو الامام البوصيري ؟
    كان الإمام البوصيري تلميذا نجيبا لأبي العباس المرسي، أحد العلماء العارفين الأعلام في عصره. أصيب الإمام بالفالج الذي أبطل نصف جسده، فقرر أن ينْظُم قصيدة يستشفع بها إلى الله في أن يعافيه بوسيلة وفضيلة النبي ﷺ. وفي أثناء كتابته للقصيدة رأى الإمام البوصيري في المنام أن النبي ﷺ جاءه وسمعه وهو يقرأها. إذّاك، أعجب النبي ﷺ بما سمعه من القصيدة حتى أنه ألقى بردة على الإمام، ولمّا أفاق وجد نفسه قد شُفي تماما من الفالج. لذلك فقد سميت القصيدة تيمنا بالبُرْدَة.

    وقد حافظ العثمانيون طوال فترة حكمهم على الحجرة الشريفة والمسجد النبوي ككل بأحسن صورة، وأولوها أعلى درجات الإحترام.

    وفاة النبي ﷺ

    توفي النبي ﷺ وله من العمر 63 عاما بعد أن استمر مرضه 14 يوما. وروي بأن تاريخ وفاته كان ضُحى يوم الإثنين في الثاني عشر من ربيع الأول عام 11 للهجرة (633م). ودفن بعدها بيومين في جوف من ليل الأربعاء.

    لمّا اقترب أجله، كان يغمس يده في قدح ماء ثم يمسح وجهه ويقول “اللهم أعني على سكرات الموت”. وكان أيضا يغطي وجهه باللحاف. حملته زوجته الحبيبة عائشة J في حجرها وهو في سكرات الموت. ولمّا قال آخر كلامه، وبصره شاخص إلى السماء، مال رأسه وفاضت روحه لبارئها.

    فوضعت رأسه الشريف بلين على وسادة وقد غمرها الحزن، ثم أجهشت بالبكاء ومعها بقية أزواجه، اللواتي تلقين لتوهن النبأ. أخبرت عائشة J بآخر لحظاتها مع زوجها:

    كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ ‏”‏إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ”. ‏‏فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ ‏”‏اللّٰهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”‏‏.‏ فَقُلْتُ إِذًا لاَ يَخْتَارُنَا‏.‏ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ‏”اللّٰهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”‏‏.16رواه البخاري في صحيحه

    نزل النبأ بعد وفاته كالصاعقة على الصحابة. فأنكر عمر I موته بالكلية معتقدا بأن الرسول ﷺ سيبعث من جديد ويتهدد كل من يقول بموته ﷺ. بينما وَجِمَ عثمان I وخارت قدما علي من حمله على الوقوف I . وكان أبو بكر والعباس I أكثر الناس ثباتا يوم المصيبة العظيمة التي صبرت ومازالت تصابر عليها الأمة حتى قيام الساعة.

    دفن النبي ﷺ

    محلّ الدفن

    بعد وفاة النبي ﷺ دبّ الخلاف حول المكان الذي ينبغي دفنه فيه. فقال بعض المهاجرين بدفنه في مسقط رأسه مكّة، حيث أهله وذووه. وقال آخرون بتفضيل دفنه في القدس، حيث دفن الأنبياء من قبله. إلا أن ذلك لم يكن ممكنا فقد كانت القدس آنذاك في يد البيزنطيين، الذين كانوا في حرب مع المسلمين.

    سرعان ما اتفق الصحابة على دفنه بالمدينة، لكنهم لم يتيقنوا مكان القبر تحديدا. اقترح بعضهم دفنه في المسجد النبوي، حيث كان يخطب في الناس ويحدثهم ويقضي في شؤونهم. فقيل بدفنه مكان المنبر أو إلى جواره، إلا أن تلك الفكرة قوبلت بالرفض. وقال آخرون بدفنه في جنّة البقيع. ثم حسم أبو بكر الصديق I الذي بويع لتوه كأول خليفة للمسلمين، الخلاف إذ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول ما قبض نبي إلا دفن حيث قُبض. فلما سمع الناس ذلك، اخرجوا ما في حجرة عائشة J من أثاث تحضيرا لدفنه، ثم حفروا له أسفل سريره ﷺ.

    غسل جسده الطاهر

    قام على غسل جسد النبي ﷺ الطاهر جماعة من أهله هم: ابن عمه ونسبه علي بن أبي طالب، وعمه العباس بن عبد المطلب وولداه الفضل وقثم M. وشارك أيضا موليا النبي ﷺ أسامة ابن زيد وشقران L.

    وكان العباس والفضل وقثم يقلبون جسده الطاهر بينما يصب أسامة وشقران الماء عليه وعليّ يغسّله. وحرصوا أشد الحرص ألّا يُكشف شيء من جسده الشريف ﷺ فقاموا بتغسيله وهو بثيابه.

    وكانت تصدر من جسد النبي الطاهر ﷺ روائح طيبة، كما كان في حياته. قال علي “بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا!” وبعدما فرغوا من تغسيله، سُجي جسد النبي ﷺ الشريف في ثلاث ثياب يمانية، ثوبان منها سحوليان والثالث بردة حبرة.

    ثم أقبل الناس لرؤية الجسد الشريف للنبي ﷺ. فكانوا يدخلون عليه أرسالا من باب المسجد النبوي لرؤيته والصلاة عليه.

    صلاة الجنازة

    دخل أبو بكر وعمر الحجرة وانضموا لمن كان يصلي من الصحابة صلاة الجنازة. ولمّا كانت الحجرة ضيقة، فقد كان الصحابة يدخلون أفواجا (عشرة عشرة) ثم يخرجون ليتسنى لمن بعدهم الدخول. ولم يؤم الناس أحد. فصلى عليه ﷺ أهل بيته وعشيرته أولا، ثم صلى عليه بقية الرجال، ثم سُمح للنساء والصبيان برؤية النبي ﷺ مرة أخيرة. ولم يخرج أحد من الحجرة إلا وقد غمره الحزن وعظيم الأسى والجزع على مصير الأمة. وظل الناس يتوافدون لرؤية النبي ﷺ طيلة يوم الثلاثاء وحتى ليل الأربعاء.

    الدفن

    أما عن كيفية الدفن فقد اختلف الصحابة في الطريقة التي يحفرون فيها قبر النبي ﷺ. وكان للناس آنذاك طريقتان لحفر القبر:

    • طريقة أهل المدينة التي يتم فيها الشق والحفر في الأرض ومن ثم يعمق القبر من جهة القبلة فيصبح القبر مثل الزاوية القائمة. ويدفن الميت في المكان الجانبي ويسد بعدها بالطوب اللبن. ثم يهال التراب على حفرة القبر دون الميت. وتسمى هذه الطريقة بـ”اللحد” وهي ما يُسنُّ عند جمهور فقهاء السنة.
    • طريقة أهل مكة وهي أن يحفر في وسط القبر حفرة تسع الميت، ويوضع فيها على جنبه الأيمن. ثم تسقف هذه الحفرة بأحجار ويرفع هذا السقف فوق الميت. وتسمى هذه الطريقة بـ”الشّق” وهي ما يقول به المذهب الفقهي الحنفي.
    اللحد

    أرسلوا في اثنين من الصحابة اللذان يعرفان حفر القبور، أبو عبيدة بن الجراح I بطريقة أهل مكة، وأبو طلحة الأنصاري I بطريقة أهل المدينة. ولم يجدوا أبا عبيدة، ففوضوا أبا طلحة بحفر قبر الرسول ﷺ. وحفر أبو طلحة القبر في حجرة عائشة أسفل السرير الذي كان ينام عليه النبي ﷺ. وكان على طريقة أهل المدينة. قالت عائشة J:

    لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ‏.‏ فَقَالَ: عُمَرُ لاَ تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ‏.‏ فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللاَّحِدِ جَمِيعًا فَجَاءَ اللاَّحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ دُفِنَ ﷺ‏.‏17رواه ابن ماجه في سننه

    وما إن أرخى الليل سدوله من يوم الأربعاء، ونفض الصحابة عن جسده الشريف ﷺ وقد أنكروا قلوبهم، قام أهل بيت الرسول ﷺ بالتحضير لدفنه. وبعد انقضاء الثلث أو الربع الأول من الليل، قام علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس وقثم بن العباس ومعهم شقران M، بإنزال الرسول ﷺ القبر. وقيل بأن أبا ليلى I الذي لم يكن من أهل بيت الرسول ﷺ قد شارك في الدفن بعد أن استأذن علي I. وبعد أن هالوا شيئا من التراب على جسده الشريف ﷺ، قام شقران I مولى الرسول ﷺ فجعل في القبر قطيفة حمراء كان الرسول ﷺ يرتديها. ثم سقفوا بالطوب وهالوا التراب حتى غطّى القبر.

    وقد كان رأسه إلى ناحية الغرب ووجهه الشريف مستقبلا القبلة. وقدماه إلى ناحية الشرق.

    وفاة ودفن أبي بكر الصديق

    مرض أبو بكر I بالحمى في السابع من جمادى الأخرى عام 13 للهجرة (634م). ثم توفي بعدها بخمسة عشر يوما في 22 من جمادى الأخرى عام 13 للهجرة (634م). وكان له من العمر 63 عاما، مثلما كان للنبي ﷺ حين وفاته. ودامت خلافته سنتين وثلاثة أشهر و10 أيام.

    عن عائشة J ،ابنته وزوجة النبي ﷺ:

    بدأ مرض أبو بكر عندما اغتسل في يوم بارد فأصابته الحمى. فلم يخرج للصلاة خمسة عشر يوما، وأمر عمر أن يصلي. وكانوا يعودونه، وكان عثمان أكثر من يزوره في مرضه. فلما اشتد مرضه قيل له: هل ندعو لك الطبيب؟ قال: قد رآني، قال: أفعل ما أريد.18صحيح البخاري، ج3، ص253، الحديث 1387

    وأوصى بأن تغسّله زوجته أسماء بنت عُميس I وأن يدفن إلى جوار النبي ﷺ. وسأل ابنته عائشة J في أي يوم مات الرسول ﷺ، فقالت يوم الإثنين. ثم سألها في أي يوم كانوا، فقالت يوم الإثنين. فلما سمع ذلك، عَلِم أنه لن يعيش لغد الإثنين وأمرهم بالتحضير لدفنه في ذات اليوم.

    وكان آخر كلام أبي بكر قوله تعالى:

    …توفني مسلما وألحقني بالصالحين. (القرآن الكريم 12: 101)

    قامت زوجته بتغسيله ثم أدرج في ثوبين حسبما قد أوصى. دفن في وقت من الليل بين صلاة المغرب والعشاء إلى جوار النبي ﷺ في حجرة عائشة J، ورأسه إلى كتف رسول الله الشريفة ﷺ. أسوة بالنبي ﷺ، كانت قدماه إلى ناحية الشرق، ورأسه إلى ناحية الغرب ووجه مستقبلا القبلة.

    أمّ الناس في الصلاة عليه خليفته من بعده، عمر بن الخطاب I. وقام عمر وعثمان وطلحة وابنه عبدالرحمن M بإنزاله القبر. وكان اللحد إلى طرف قبر النبي ﷺ.

    وفاة ودفن عمر بن الخطاب

    استشهد عمر بن الخطاب I يوم الأربعاء في السادس والعشرين أو السابع والعشرين من ذي الحجة عام 23هـ/644م. ومثل النبي ﷺ والخليفة من قبله، أبي بكر الصديق، فقد توفي وله من العمر 63 عاما. وقال جرير الباجلي عن ذلك:

    كنا قعود عِنْدَ مُعَاوِيَةَ … فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثلاث وستين.19صحيح مسلم، ج4، ص326، الحديث 2352

    استمرت خلافته لأزيد من عشر سنوات ونصف بقليل. اغتاله فيروز النهاوندي، وكنيته أبو لؤلؤة المجوسي، وهو يصلي الفجر. وكان أبو لؤلؤة المجوسي مولى للمغيرة بن شعبة I يدين بالمجوسية.

    قال أبو رافع، I صاحب النبي ﷺ، عن الواقعة:

    كان أبو لؤلؤة عبدًا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقى أبو لؤلؤة عمر فقال يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل عليّ غلتى فكلمِّه يخففْ عنى، فقال له عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك – ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف – فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري! فأضمر على قتله فاصطنع خنجرًا له رأسان وشحذه وسمَّه ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب بهذا أحدًا إلا قتلته قال: فتحيَّن أبو لؤلؤة فجاء في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة فتكلم يقول: أقيموا صفوفكم كما كان يقول، فلما كبَّر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر.20مسند أبي يعلى، ج4، ص423، الحديث 2730

    وذكر عمرو بن ميمون I ، أحد أصحاب النبي ﷺ، روايته للأحداث:

    إني لقائم ما بيني وبين عمر إلا عبد الله بن عباس حذاءه غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللاً تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف والنحل، أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة، وصار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يميناً وشمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه.

    فأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف، فأقبل عليه ليصلي بالناس. أولئك الذين كانوا خلف عمر مباشرة شاهدوا ما حدث؛ ولم يدرك الذين كانوا في أجزاء أخرى من المسجد. فصلى لهم عبد الرحمن صلاة قصيرة، فلما انتهوا قال عمر: يا ابن عباس، اعرف من قتلني. فطاف ساعة ثم جاء فقال: هو عبد المغيرة. قال: الصانع؟ قال نعم.’ فقال: لعنه الله، قلت لسيده أحسن إليه. الحمد لله الذي لم يجعلني أموت على يد رجل يدعي أنه مسلم.

    واحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل ذلك. فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه

    فقال عمر: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عمر عليك السلام –ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً- وقل: يستأذن عمر ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك السلام عمر بن الخطاب ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، فقال: الحمد لله، ما كان أهم إلي من ذلك.21أخبار المدينة لابن النجار، ص142-144

    وروى عثمان I آخر لحظات عمر I فقال:

    أَنَا آخِرُكُمْ عَهْدًا بِعُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: “ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ” ، فَقَالَ: هَلْ حِجْرِي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ؟ قَالَ: ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ “، فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ شَبَّكَ رِجْلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: “وَيْلٌ لِي وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللّٰهُ لِي، حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ”.22تاريخ المدينة لابن شبة، ج3، ص918

    غُسّل عمر ثم سُجِّيَ وأقيمت عليه الصلاة بالرغم من كونه شهيدا. وأمَّ الصلاة عليه صهيب بن سنان (وكنيته صهيب الرومي). ودفن في الحجرة إلى جوار الرسول ﷺ. وقام عثمان وسعيد بن زيد وصهيب وعبدالله بن عمر بإنزاله القبر. ورأسه إلى جهة الغرب مجاورا لكتفي أبي بكر الصديق، ووجه مستقبلا القبلة. وقدماه إلى جهة الشرق.

    محاولات نبش قبر النبي ﷺ

    كانت هناك محاولات شتّى على مرّ التاريخ لنبش جسد النبي الشريف ﷺ من قبره. اثنان منها على الأقل كانت للخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، الذي كان يبغي نقل جسد النبي ﷺ إلى مصر.

    إلا أن أكثرها جُرأة كان في عام 557هـ (1164م) حين ارتحل إلى المدينة رجلان نصرانيان متنكرين في هيئة حاجين مغربيين من الأندلس، وهما يضمران تلك النية الخبيثة. ولمّا نزلا بالمدينة، أقاما في بيت استأجراه بجوار الحجرة الشريفة التي تقع بداخل المسجد النبوي.

    أحد كِبار قادة المسلمين آنذاك، كان السلطان نور الدين الزنكي V ، والذي كان جزءا من المملكة السلجوقية تولّى إمارة الشام. وكان معلما للقائد الشهير صلاح الدين الأيوبي V، والذي قام بتعيينه كأحد وزرائه. وقد عُرف بشجاعته وشهامته كقائد وبانتصاراته المتتالية ضد الحملات الصليبية. وبعد أن فرغ من صلاة التهجد ذات ليلة، رأى النبي ﷺ في منامه. وكان النبي ﷺ يشير في الرؤيا إلى رجلين أشقرين وهو يقول “يا محمود، أنجدني أنقذني من هذين”. فاستيقظ فزعا وهو لا يعلم قصده، فتوضأ وصلّى ثم نام. فرأى الحلم بعينه ثلاث مرات، حتى قرر أن يستشير أحدهم في رؤياه. فأرسل إلى وزيره جمال الدين الموصلي V الذي عُرف عنه عدله وحكمته. فأشار عليه جمال الدين بأن يكتم ما رأى ويخرج حالا إلى المدينة المنورة.

    خرج السلطان ورجاله ومعهم ألف راحلة من الشام بعدها بقليل. وقدموا إلى المدينة في 16 يوما. إذّاك دخل السلطان من فوره المسجد النبوي فصلّى. وجاء والي المدينة، الذي باغتته زيارة السلطان، يستخبر عن القصد من وراء زيارته المفاجئة. فقصَّ السلطان رؤياه على الوالي وطلب منه العون.

    وسأل الوالي السلطان ما إذا كان قادرا على التعرف على الرجلين اللذان في المنام إن رآهما. فقال بلى. ثم دعا الوالي في الناس أن السلطان يأمر بحضورهم لإعطائهم الصدقات والهدايا. وبعدما اجتمع الناس، تأمل السلطان وجوه الحاضرين، إلا أنه لم يتمكن من تمييز الرجلين المعتديين. فسأل السلطان عمّن تغيب من الحضور، فأخبره الناس بأن هناك رجلين لم يحضرا. وكان الناس يثنون على الرجلين وقالوا للسلطان أنهما رجلان صالحان عفيفان.

    فأمر السلطان بإحضار الرجلين إليه، وعندئذ عرفهما فور رؤيتهما. وبعد سؤاله عن قصدهما من وراء زيارتهما، قال الرجلان أنهما جاءا لأداء الحج وزيارة المسجد النبوي. وقالا للسلطان أنهما اختارا الإقامة سنةً في المدينة.  فقام السلطان بتفتيش مسكنهما لكنه لم يظفر بأي دليل. إلا أن السلطان بعد تمحيصه بالمكان، عثر على أموال كثيرة وخشبة مغطاة بالحصير. وإثر إزالته الحصير ورفع الخشبة، تبيّن له وجود سرداب محفور يكاد أن يصل إلى الحجرة الشريفة.

    فقُبض على الرجلين واسُتجوبيا. فاعترفا بأنهما نصرانيان من روما كانا يدرسان اللغة والثقافة العربية. وأقرّا بأن غايتهما كانت نبش قبر النبي ﷺ وسرقة جسده الطاهر إلى روما. فأُمر بهما فقتلا جزاء على جُرْمِهِمَا.

    أمر السلطان نور الدين الزنكي، عقب تلك الحادثة، بحفر خندق عظيم حول الحجرة الشريفة. وأذيب الرصاص ومليء به الخندق لكي يكون منيعا ضد أي محاولات مستقبلية للوصول للحجرة الشريفة من أسفل.

    Add comment