تتكون العمرة (يشار لها أحيانا بالحج الأصغر) من أداء أربعة مناسك أساسية في المسجد الحرام. ويجوز أداؤها في أي وقت من السنة.
Table Of Content
العمرة
العمرة تعني لغةً قَصْدُ الزيارة لمكان بعينه. أما من حيث الاصطلاح الشرعي فهي تعني زيارة المسجد الحرام وتتضمن المرور بالميقات مُحْرما، والطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة والأخذ من الشعر بالحلق أو التقصير.
يصح أداء العمرة طوال أيام السنة، على أنه من غير المستحب القيام بالعمرة أثناء فترة الحج التي تكون من التاسع وحتّى الثالث عشر من أيام ذي الحجة. وتعتبر مناسك العمرة ركنا من أركان الحج أيضا.
واجبات العمرة
اعتمر النبي ﷺ أربع مرات في حياته. وثمة خلاف بين فقهاء مذاهب السنة الأربعة عمّا إذا كان من الواجب على المرء أداء العمرة مرة واحدة على الأقل في حياته.
عند فقهاء المذهبين الحنفي والمالكي، فإن العمرة لا تعتبر فرضا بل سنة مؤكدة. بينما عند فقهاء المذهب الشافعي والحنبلي فإن أداء العمرة يعتبر فرضا، شأنه شأن الحج.
فضل العمرة
ولئن لم تكن العمرة فرضا عند فقهاء المذهب الحنفي والمالكي، فإن أجرها وفضلها يظل عظيما، كما جاء في الأحاديث الآتية:
عن أبي هريرة I قال:
قال رسول الله ﷺ ‘الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ’
[صحيح البخاري]
عن عبدالله بن عباس I قال:
قال رسول الله ﷺ: ‘تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.’
[سنن النسائي]
وقد قال أبو هريرة I أن رسول الله ﷺ قال:
الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ.
[سنن ابن ماجه]
أنواع العمرة
للعمرة نوعان:
- العمرة المفردة – يكون أداؤها مستقلا عن الحج وفي أي يوم من السنة، باستثناء أيام الحج.
- عمرة التمتع – يكون أداؤها مقرونا بالحج، عادةً في شهر ذي الحجة، قبيل الشروع بالحج.
شروط العمرة
ولأداء العمرة شروط من الواجب استيفاؤها. وهي نفس ما يشترط لأداء الحج:
- الإسلام – أن يكون المعتمر مسلما.
- البلوغ – أن يكون المعتمر بالغا.
- العقل – أن يكون المعتمر سليم العقل بكامل قواه الذهنية.
- الاستطاعة – أن يمتلك المعتمر نفقة سفره وإقامته وسوى ذلك من النفقات خلال العمرة. وأن يملك ما يؤمن حاجة من تجب عليه نفقتهم من أهله مدة غيابه. ولا يلزم وفاء الدين، لكن من المستحب الشروع بقضاء الدين قبل الذهاب للعمرة.
- صحة البدن – لابد وأن يكون المعتمر قادرا على السفر لمكة وأداء مناسك العمرة. ويجب أن يكون سليما من أي أوبئة أو ما قد يمنع من القيام بما لا بد منه في السفر..
- النقل – على المعتمر أن يكون قادرا على تحمل نفقات المواصلات للسفر لمكة وأداء العمرة. وأن طريق السفر أن يكون آمنا، أي ألا يكون هناك خطر يتهدد حياته خلاله.
- وجوب المحرم (للنساء) – لابد من توفر المحرم للمرأة.
- تمام العدّة (للنساء) – ينبغي ألا تكون المرأة معتدَّة.
موسم العمرة
لا يشترط لأداء العمرة شرعا أن تكون في موسم بعينه، فقد يكون ذلك في أي وقت من السنة، لكن من المستحب ألّا يكون في أيام الحج.
ولئن لم يكن هناك موسم محدد، فإن أجر العمرة في رمضان يكون عظيما، فعن عبد الله بن عباس I قال:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: “إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً.” ”
[سنن النسائي]
مختصر العمرة
المقالة الرئيسية: دليل العمرة
أدناه نبذة موجزة عن مناسك العمرة. راجع المقالة أعلاه للإطلاع على تفاصيل صفة العمرة.
الإحرام
- الطهارة – قص الأظافر، وإزالة شعر الإبطين والعانة وحفّ الشارب.
- الإغتسال – غسل الجسم أو القيام بالوضوء على الأقل.
- ارتداء الإحرام – ارتداء الإحرام قبل الوصول للميقات. بالنسبة للرجال فهو قطعتان من القماش الأبيض. أما للنساء، فيجوز اللباس العادي الساتر. ويستحسن ارتداء الإحرام في المطار قبيل المغادرة.
- صلاة الإحرام – صلاة ركعتين بعد ارتداء الإحرام. قراءة سورة الكافرين بعد الفاتحة (السورة 109) في الركعة الأولى وسورة الإخلاص (السورة 112) في الركعة الثانية. ثم الدعاء بعد إتمام الصلاة.
- النية – اتخاذ نية العمرة عند الإقتراب من الميقات، ويستحسن للمسافر جوا أن يكون ذلك على متن الطائرة. والتأكد من عدم ارتداء ما قد يبطل الإحرام. ويستحسن أن يجهر بالنية.
لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ عُمْرَة - التلبية – قراءة التلبية:
لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ – لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ – إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ – لَا شَرِيكَ لَكَ –
ينبغي على الرجال ترديد التلبية جهرا بينما على النساء قراءتها سرا. والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعد التلبية. - إلى مكة – التوجه إلى مكة مع قراءة التلبية والذكر والصلاة على النبي ﷺ.
- دخول المسجد الحرام – عند الوصول إلى المسجد الحرام يكون الدخول بالقدم اليمنى ويسنّ أن يكون من خلال باب السلام مع قراءة دعاء دخول المسجد.
- الدعاء عند الكعبة – يغضّ من البصر حتى يصل للكعبة. ثم يقول عند رؤيتها الله اكبر ولا إله إلا الله ثلاث مرات. ثم يرفع يديه ويكثر من الدعاء والصلاة على النبي ﷺ.
طواف العمرة
- الإضطباع – ينبغي على الرجال كشف المنكب الأيمن بجعل رداء الإحرام تحت الإبط الأيمن (يضطبع).
- الشروع – الوقوف بمحاذاة الحجر الأسود. ويكون الشروع بالطواف من عنده. ثمة ضوء أخضر على الجدار يوضح هذا المكان.
- النية – اتخاذ النية للطواف. ويستحسن الجهر بها.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ طَوَافَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي - الإستلام – أن يقبّل أو يلمس الحجر الأسود إن استطاع بلوغه. وإن لا، فله أن يشير له بيده من بعيد. ويسمى ذلك بالإستلام. ويكون برفع اليدين حتى شحمة الأذن وقول بسم الله والله أكبر.
- البدء – الشروع بشوط الطواف الأول حول الكعبة والتأكد من أنها تقع على اليسار منه.
- الرمل – يجوز للرجال الإسراع بالمشي مع تحريك المنكبين من غير وثب في الأشواط الثلاثة الأولى. ولا ينبغي فعل ذلك إن كان ثمة زحام.
- الذكر والدعاء – للمُحْرِمِ أن يقرأ القرآن والأذكار والدعاء بما يشاء والصلاة على النبي أثناء الطواف. وله أن يقرأ بين الركن اليماني والحجر الأسود ما يلي:
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ - نهاية الشوط – العودة إلى الحجر الأسود تعني إتمام شوط. يُشْرَعُ الشوط الثاني باستلام الحجر الأسود والتكبير (الله اكبر).
- نهاية الطواف – إتمام سبعة أشواط تباعا (ما لم تقطعها الصلاة). إذّاك يكون قد قام بالاستلام ثمان مرات إجمالا.
- فك الإضطباع – تغطية المنكب الأيمن بالإحرام.
- صلاة الطواف – بعد الطواف، يصلّي ركعتين، ويسنّ أن تكون في مكان يجعل فيه المقام الإبراهيمي بينه وبين الكعبة. وإن لم يتسنى له ذلك، فالصلاة جائزة في أي مكان من المسجد. ويقرأ بعد الفاتحة سورة الكافرين (السورة 109) في الركعة الأولى وسورة الإخلاص (السورة 112) في الركعة الثانية. ثم الدعاء بعد إتمام الصلاة.
- زمزم – الشرب من ماء زمزم متبوعا بالدعاء.
- المُلْتَزَم – إن أمكن، فعليه أن يقصد المكان الواقع ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة (المُلْتَزَم). ويتعلّق بالجدار ويلهج بالدعاء. وإن تعذّر ذلك، فله أن يستقبل الجدار ويدعو الله.
- الإستلام الأخير – يسنّ قبيل السعي، القيام بالإستلام مرة تاسعة.
السعي بين الصفا والمروة
- التوجه إلى الصفا – يقصد المحرم علم الصفا ثم يتخذ نية السعي.
- الدعاء عند الصفا – أن يستقبل الكعبة عند الصفا ثم يكبّر (الله اكبر) ويهلّل (لا إله إلا الله) ويصلِّي على النبي ﷺ.
- التوجه إلى المروة – في المسعى إلى المروة ينبغي على الرجال الإسراع في خطاهم بين القناديل الخضراء. أما النساء فينبغي أن يستمرين كما كنّ.
- الأذكار والدعاء – له أن يقرأ ما يشاء من الأذكار والدعاء والصلاة على النبي ﷺ أثناء السعي بين العلمين.
- الدعاء عند المروة – بعد الوصول للمروة، يدعو الله كما فعل عند الصفا. ويعتبر هذا شوطا.
- العودة للصفا – العودة للمروة لإتمام الشوط الثاني.
- إتمام السعي – يكرر ذلك حتى يكون قد أتمَّ سبعة أشواط، تنتهي بالمروة.
- صلاة ودعاء السعي – الدعاء وصلاة ركعتين في المسجد.
الحلق أو التقصير
- يخرج من المسجد بالقدم اليسرى ويقرأ دعاء الخروج من المسجد.
- وللتحلل من نسك الإحرام وإتمام العمرة، ينبغي الأخذ من الشعر بحلقه أو التقصير منه بمقدار أنملة على الأقل.
- يجوز للنساء تقصير الشعر فقط.
- ثمة العديد من محال الحلاقة خارج الحرم.
